ARABIC LANGUAGE


حكاية الملك شهريار وأخيه الملك شاه زمان


حكي والله أعلم أنه كان فيما مضى من قديم الزمان وسالف العصر والأوان ملك من ملوك ساسان بجزائر الهند والصين صاحب جند وأعوان وخدم وحشم له ولدان أحدهما كبير والآخر صغير وكانا بطلين وكان الكبير أفرس من الصغير وقد ملك البلاد وحكم بالعدل بين العباد وأحبه أهل بلاده ومملكته وكان اسمه الملك شهريار وكان أخوه الصغير اسمه الملك شاه زمان وكان ملك سمرقند العجم ولم يزل الأمر مستقيمًا في بلادهما وكل واحد منهما في مملكته حاكم عادل في رعيته مدة عشرين سنة وهم في غاية البسط والانشراح. لم يزالا على هذه الحالة إلى أن اشتاق الكبير إلى أخيه الصغير فأمر وزيره أن يسافر إليه ويحضر به فأجابه بالسمع والطاعة وسافر حتى وصل بالسلامة ودخل على أخيه وبلغه السلام وأعلمه أن أخاه مشتاق إليه وقصده أن يزوره فأجابه بالسمع والطاعة وتجهز وأخرج خيامه وبغاله وخدمه وأعوانه وأقام وزيره حاكمًا في بلاده وخرج طالبًا بلاد أخيه. فلما كان في نصف الليل تذكر حاجة نسيها في قصره فرجع ودخل قصره فوجد زوجته راقدة في فراشه معانقة عبدًا أسود من العبيد فلما رأى هذا اسودت الدنيا في وجهه وقال في نفسه: إذا كان هذا الأمر قد وقع وأنا ما فارقت المدينة فكيف حال هذه العاهرة إذا غبت عند أخي مدة ثم أنه سل سيفه وضرب الاثنين فقتلهما في الفراش ورجع من وقته وساعته وسار إلى أن وصل إلى مدينة أخيه ففرح أخيه بقدومه ثم خرج إليه ولاقاه وسلم عليه ففرح به غاية الفرح وزين له المدينة وجلس معه يتحدث بانشراح فتذكر الملك شاه زمان ما كان من أمر زوجته فحصل عنده غم زائد واصفر لونه وضعف جسمه فلما رآه أخوه على هذه الحالة ظن في نفسه أن ذلك بسبب مفارقته بلاده وملكه فترك سبيله ولم يسأل عن ذلك. ثم أنه قال له في بعض الأيام: يا أخي أنا في باطني جرح ولم يخبره بما رأى من زوجته فقال: إني أريد أن تسافر معي إلى الصيد والقنص لعله ينشرح صدرك فأبى ذلك فسافر أخوه وحده إلى الصيد. وكان في قصر الملك شبابيك تطل على بستان أخيه فنظروا وإذا بباب القصر قد فتح وخرج منه عشرون جارية وعشرون عبدًا وامرأة أخيه تمشي بينهم وهي غاية في الحسن والجمال حتى وصلوا إلى فسقية وخلعوا ثيابهم وجلسوا مع بعضهم وإذا بامرأة الملك قالت: يا مسعود فجاءها عبد أسود فعانقها وعانقته وواقعها وكذلك باقي العبيد فعلوا بالجواري ولم يزالوا في بوس وعناق ونحو ذلك حتى ولى النهار. فلما رأى أخو الملك فقال: والله إن بليتي أخف من هذه البلية وقد هان ما عنده من القهر والغم وقال: هذا أعظم مما جرى لي ولم يزل في أكل وشرب. وبعد هذا جاء أخوه من السفر فسلما على بعضهما ونظر الملك شهريار إلى أخيه الملك شاه زمان وقد رد لونه واحمر وجهه وصار يأكل بشهية بعدما كان قليل الأكل فتعجب من ذلك وقال: يا أخي كنت أراك مصفر الوجه والآن قد رد إليك لونك فأخبرني بحالك فقال له: أما تغير لوني فأذكره لك واعف عني إخبارك برد لوني فقال له: أخبرني أولًا بتغير لونك وضعفك حتى أسمعه. فقال له: يا أخي إنك لما أرسلت وزيرك إلي يطلبني للحضور بين يديك جهزت حالي وقد بررت من مدينتي ثم أني تذكرت الخرزة التي أعطيتها لك في قصري فرجعت فوجدت زوجتي معها عبد أسود وهو نائم في فراشي فقتلتهما وجئت عليك وأنا متفكر في هذا الأمر فهذا سبب تغير لوني وضعفي وأما رد لوني فاعف عني من أن أذكره لك. فلما سمع أخوه كلامه قال له: أقسمت عليك بالله أن تخبرني بسبب رد لونك فأعاد عليه جميع ما رآه فقال شهريار لأخيه شاه زمان: اجعل أنك مسافر للصيد والقنص واختف عندي وأنت تشاهد ذلك وتحققه عيناك فنادى الملك من ساعته بالسفر فخرجت العساكر والخيام إلى ظاهر المدينة وخرج الملك ثم أنه جلس في الخيام وقال لغلمانه لا يدخل علي أحد ثم أنه تنكر وخرج مختفيًا إلى القصر الذي فيه أخوه وجلس في الشباك المطل على البستان ساعة من الزمان وإذا بالجواري وسيدتهم دخلوا مع العبيد وفعلوا كما قال أخوه واستمروا كذلك إلى العصر. فلما رأى الملك شهريار ذلك الأمر طار عقله من رأسه وقال لأخيه شاه زمان: قم بنا نسافر إلى حال سبيلنا وليس لنا حاجة بالملك حتى ننظر هل جرى لأحد مثلنا أو لا فيكون موتنا خير من حياتنا فأجابه لذلك. ثم أنهما خرجا من باب سري في القصر ولم يزالا مسافرين أيامًا وليالي إلى أن وصلا إلى شجرة في وسط مرج عندها عين بجانب البحر المالح فشربا من تلك العين وجلسا يستريحان. فلما كان بعد ساعة مضت من النهار وإذا هم بالبحر قد هاج وطلع منه عمود أسود صاعد إلى السماء وهو قاصد تلك المرجة. فلما رأيا ذلك خافا وطلعا إلى أعلى الشجرة وكانت عالية وصارا ينظران ماذا يكون الخبر وإذا بجني طويل القامة عريض الهامة واسع الصدر على رأسه صندوق فطلع إلى البر وأتى الشجرة التي هما فوقها وجلس تحتها وفتح الصندوق وأخرج منه علبة ثم فتحها فخرجت منها صبية بهية كأنها الشمس المضيئة كما قال الشاعر:
أشرقت في الدجى فلاح النهارواستنارت بنورها الأسحار
تسجد الكائنات بين يديهاحين تبدو وتهتك الأستار
وإذا أومضت بروق حماهاهطلت بالمدامع الأمطار
قال: فلما نظر إليها الجني قال: يا سيدة الحرائر التي قد اختطفتك ليلة عرسك أريد أن أنام قليلًا ثم أن الجني وضع رأسه على ركبتيها ونام فرفعت رأسها إلى أعلى الشجرة فرأت الملكين وهما فوق تلك الشجرة فرفعت رأس الجني من فوق ركبتيها ووضعته على الأرض ووقفت تحت الشجرة وقالت لهما بالإشارة انزلا ولا تخافا من هذا العفريت فقالا لها: بالله عليك أن تسامحينا من هذا الأمر فقالت لهما بالله عليكما أن تنزلا وإلا نبهت عليكما العفريت فيقتلكما شر قتلة فخافا ونزلا إليها فقامت لهما وقالت ارصعا رصعًا عنيفًا وإلا أنبه عليكما العفريت فمن خوفهما قال الملك شهريار لأخيه الملك شاه زمان: يا أخي افعل ما أمرتك به فقال: لا أفعل حتى تفعل أنت قبلي وأخذا يتغامزان على نكاحها فقالت لهما ما أراكما تتغامزان فإن لم تتقدما وتفعلا وإلا نبهت عليكما العفريت فمن خوفهما من الجني فعلا ما أمرتهما به فلما فرغا قالت لهما أقفا وأخرجت لهما من جيبها كيسًا وأخرجت لهما منه عقدًا فيه خمسمائة وسبعون خاتمًا فقالت لهما: أتدرون ما هذه فقالا لها: لا ندري فقالت لهما أصحاب هذه الخواتم كلهم كانوا يفعلون بي على غفلة قرن هذا العفريت فأعطياني خاتميكما أنتما الاثنان الأخران فأعطاها من يديهما خاتمين فقالت لهما أن هذا العفريت قد اختطفني ليلة عرسي ثم أنه وضعني في علبة وجعل العلبة داخل الصندوق ورمى على الصندوق سبعة أقفال وجعلني في قاع البحر العجاج المتلاطم بالأمواج ويعلم أن المرأة منا إذا أرادت أمر لم يغلبها شيء كما قال بعضهم:
لا تأمنن إلى النساءولا تثق بعهودهن
فرضاؤهن وسخطهنمعلق بفروجهن
يبدين ودًا كاذباًوالغدر حشو ثيابهن
بحديث يوسف فاعتبرمتحذرًا من كيدهن
أو ما ترى إبليسأخرج آدمًا من أجلهن
فلما سمعا منها هذا الكلام تعجبا غاية العجب وقالا لبعضهما: إذا كان هذا عفريتًا وجرى له أعظم مما جرى لنا فهذا شيء يسلينا. ثم أنهما انصرفا من ساعتهما ورجعا إلى مدينة الملك شهريار ودخلا قصره. ثم أنه رمى عنق زوجته وكذلك أعناق الجواري والعبيد وصار الملك شهريار كلما يأخذ بنتًا بكرًا يزيل بكارتها ويقتلها من ليلتها ولم يزل على ذلك مدة ثلاث سنوات فضجت الناس وهربت ببناتها ولم يبق في تلك المدينة بنت تتحمل الوطء. ثم أن الملك أمر الوزير أن يأتيه بنت على جري عادته فخرج الوزير وفتش فلم يجد بنتًا فتوجه إلى منزله وهو غضبان مقهور خايف على نفسه من الملك.
وكان الوزير له بنتان ذاتا حسن وجمال وبهاء وقد واعتدال الكبيرة اسمها شهرزاد والصغيرة اسمها دنيازاد وكانت الكبيرة قد قرأت الكتب والتواريخ وسير الملوك المتقدمين وأخبار الأمم الماضيين. قيل أنها جمعت ألف كتاب من كتب التواريخ المتعلقة بالأمم السالفة والملوك الخالية والشعراء فقالت لأبيها: مالي أراك متغيرًا حامل الهم والأحزان وقد قال بعضهم في المعنى شعراً:
قل لمن يحمل هماًإن همًا لا يدوم
مثل ما يفنى السرورهكذا تفنى الهموم
فلما سمع الوزير من ابنته هذا الكلام حكى لها ما جرى له من الأول إلى الآخر مع الملك فقالت له: بالله يا أبت زوجني هذا الملك فإما أن أعيش وإما أن أكون فداء لبنات المسلمين وسببًا لخلاصهن من بين يديه فقال لها: بالله عليك لا تخاطري بنفسك أبدًا فقالت له: لا بد من ذلك فقال: أخشى عليك أن يحصل لكن ما حصل الحمار والثور مع صاحب الزرع فقالت له: وما الذي جرى لهما يا أبت؟




حكاية الحمار والثور مع صاحب الزرع


قال: اعلمي يا ابنتي انه كان لاحد التجاراموال ومواش وكان له زوجة وأولاد وكان الله تعالى أعطاه معرفة ألسن الحيوانات والطير وكان مسكن ذلك التاجر الأرياف وكان عنده في داره حمار وثور فأتى يومًا الثور إلى مكان الحمار فوجده منكوسًا مرشوشًا وفي معلفه شعير مغربل وتبن مغربل وهو راقد مستريح وفي بعض الأوقات ركبه صاحبه لحاجة تعرض له ويرجع على حاله فلما كان في بعض الأيام سمع التاجر الثور وهو يقول للحمار: هنيئًا لك ذلك أنا تعبان وأنت مستريح تأكل الشعير مغربلًا ويخدمونك وفي بعض الأوقات يركبك صاحبك ويرجع وأنا دائمًا للحرث. فقال له الحمار: إذا خرجت إلى الغيط ووضعوا على رقبتك الناف فارقد ولا تقم ولو ضربوك فإن قمت فارقد ثانيًا فإذا رجعوا بك ووضعوا لك الفول فلا تأكله كأنك ضعيف وامتنع عن الأكل والشرب يومًا أو يومين أو ثلاثة فإنك تستريح من التعب والجهد وكان التاجر يسمع كلامهما فلما جاء السواق إلى الثور بعلفه أكل منه شيئًا يسيرًا فأصبح السواق يأخذ الثور إلى الحرث فوجده ضعيفًا فقال له التاجر: خذ الحمار وحرثه مكانه اليوم كله فلما رجع آخر النهار شكره الثور على تفضلاته حين أراحه من التعب في ذلك اليوم فلم يرد عليه الحمار جوابًا وندم أشد الندامة فلما رجع كان ثاني يوم جاء المزارع وأخذ الحمار وحرثه إلى آخر النهار فلم يرجع إلا مسلوخ الرقبة شديد الضعف فتأمله الثور وشكره ومجده فقال له الحمار: أعلم أني لك ناصح وقد سمعت صاحبنا يقول: إن لم يقم الثور من موضعه فأعطوه للجزار ليذبحه ويعمل جلده قطعًا وأنا خائف عليك ونصحتك والسلام. فلما سمع الثور كلام الحمار شكره وقال في غد أسرح معهم ثم أن الثور أكل علفه بتمامه حتى لحس المذود بلسانه كل ذلك وصاحبهما يسمع كلامهما فلما طلع النهار وخرج التاجر وزوجه إلى دار البقر وجلسا فجاء السواق وأخذ الثور وخرج فلما رأى الثور صاحبه حرك ذنبه وظرط وبرطع فضحك التاجر حتى استلقى على قفاه. فقالت له زوجته: من أي شيء تضحك فقال لها: شيء رأيته وسمعته ولا أقدر أن أبيح به فأموت فقالت له: لا بد أن تخبرني بذلك وما سبب ضحكك ولو كنت تموت فقال لها: ما أقدر أن أبوح به خوفًا من الموت فقالت له: أنت لم تضحك إلا علي. ثم أنها لم تزل تلح عليه وتلح في الكلام إلى أن غلبت عليه فتحير أحضر أولاده وأرسل أحضر القاضي والشهود وأراد أن يوصي ثم يبوح لها بالسر ويموت لأنه كان يحبها محبة عظيمة لأنها بنت عمه وأم أولاده وكان ثم أنه أرسل وأحضر جميع أهلها وأهل جارته وقال لهم حكايته وأنه متى قال لأحد على سره مات فقال لها جميع الناس ممن حضر: بالله عليك اتركي هذا الأمر لئلا يموت زوجك أبو أولادك فقالت لهم: لا أرجع عنه حتى يقول لي ولو يموت. فسكتوا عنها. ثم أن التاجر قام من عندهم وتوجه إلى دار الدواب ليتوضأ ثم يرجع يقول لهم ويموت. وكان عنده ديك تحته خمسون دجاجة وكان عنده كلب فسمع التاجر الكلب وهو ينادي الديك ويسبه ويقول له: أنت فرحان وصاحبنا رايح يموت فقال الديك للكلب: وكيف ذلك الأمر فأعاد الكلب عليه القصة فقال له الديك: والله إن صاحبنا قليل العقل. أنا لي خمسون زوجة أرضي هذه وأغضب هذه وهو ما له إلا زوجة واحدة ولا يعرف صلاح أمره معها فما له لا يأخذ لها بعضًا من عيدان التوت ثم يدخل إلى حجرتها ويضربها حتى تموت أو تتوب ولا تعود تسأله عن شيء. قال: فلما سمع التاجر كلام الديك وهو يخاطب الكلب رجع إلى عقله وعزم على ضربها ثم قال الوزير لابنته شهرزاد ربما فعل بك مثل ما فعل التاجر بزوجته فقالت له: ما فعل قال: دخل عليها الحجرة بعدما قطع لها عيدان التوت وخبأها داخل الحجرة وقال لها: تعالي داخل الحجرة حتى أقول لك ولا ينظرني أحد ثم أموت فدخلت معه ثم أنه قفل باب الحجرة عليهما ونزل عليها بالضرب إلى أن أغمي عليها فقالت له: تبت ثم أنها قبلت يديه ورجليه وتابت وخرجت وإياه وفرح الجماعة وأهلها وقعدوا في أسر الأحوال إلى الممات. فلما سمعت ابنة الوزير مقالة أبيها قالت له: لا بد من ذلك فجهزها وطلع إلى الملك شهريار وكانت قد أوصت أختها الصغيرة وقالت لها: إذا توجهت إلى الملك أرسلت أطلبك فإذا جئت عندي ورأيت الملك قضى حاجته مني قولي يا أختي حدثينا حديثًا غريبًا نقطع به السهر وأنا أحدثك حديثًا يكون فيه الخلاص إن شاء الله. ثم أن أباها الوزير طلع بها إلى الملك فلما رآه فرح وقال: أتيت بحاجتي فقال: نعم فلما أراد أن يدخل عليها بكت فقال لها: ما بك فقالت: أيها الملك إن لي أختًا صغيرة أريد أن أودعها فأرسلها الملك إليها فجاءت إلى أختها وعانقتها وجلست تحت السرير فقام الملك وأخذ بكارتها ثم جلسوا يتحدثون فقالت لها أختها الصغيرة: بالله عليك يا أختي حدثينا حديثًا نقطع به سهر ليلتنا فقالت: حبًا وكرامة إن أذن الملك المهذب فلما سمع ذلك الكلام وكان به قلق ففرح بسماع 
الحديث.




حضارة الدم

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

قيل لنا:ان الحضاره هي ذلك النظام الاجتماعي الذي يعين الانسان على الزياده في النماء الاخلاقي و الفكري والاقتصادي 
وقيل لنا:ان الحضاره تبدأ حيث ينتهي الاضطراب!!والقلق والخوف عند الانسان لتنطلق دوافع التطلع وعوامل الابداع.
دعوني اليوم اضع قلمي واكتم عباراتي وابتعد عن بلاغة الحروف
لنقف عند بوابة تلك الحضاره ونسمع لذلك السائح الذي عاش مشهدها الدموي ليحدثنا فقط عن لغة الارقام التي لن تدع للعقل فراغا الا ويستنطق حروف تلك الارقام التي لم اكتبها
هاهو المجند الامريكي "توماس شيتوم" يطلق صرخته بين جثث الفيتناميين ليقول
"امريكا ولدت في الدماء ورضعت من الدماء وتعملقت على الدماء ولسوف تغرق يوما في الدماء"
وهذا "اندروماكفاي"يوثق شهادته في العراق فيقول عن قوات بلده الامريكيه"لقد كنا نقتل كل من يصادفنا في الطريق حتى النساء والاطفال كنا نحرق جلودهم بالقنابل والصواريخ وكل غاز سام كل ذلك من اجل مضاعفة الارباح الخياليه سواء في مجال البترول او المقاولات او السلاح"
وهذا المفكر الامريكي"نعوم تشومسكي" بعنوان(اميركا سيدة الارهاب الاول)اشار فيها الى حملات التضليل والخداع التي يمارسها الاعلام الامريكي ضد الشعوب حتى قال(كنا دائما نحن القتله وندعم الظلم ونمارس الفضائع ونعارض وجود عداله دوليه)

ان الغرب الذي يتغنى في كل محفل بالارهاب 
لم يخبرنا عن 50 مليون من الهنود الحمر ابيدو عن بكرة ابيهم على يد المستعمر الامريكي
ولم يخبرنا عن 10 مليون شخص افريقي تم شحنهم في الحاويات الامريكيه فهلكو غرقا وتعذيبا وتجويعا
ولم يخبرنا عن ملايين الضحايا وتلك الامراض المستعصيه والتشوهات التي اصبحت معلما في وجه الانسان الياباني بعد سقوط قنبلة الحضاره الامريكيه عليها
ولم يخبرنا انه من عام 1952 الى عام 1973(21 سنه)قتل الامريكان 10 مليون انسان في مجازر موثقه
ولم يحدثونا عن مليون ونصف مسلم قتل في العراق مع اضعاف هذا الرقم تم تشريدهم عن بلادهم
ولم يحدثونا عن ملايين المسلمين من ضحايا محاكم التفتيش الاسباني والذين تعرضو للحرق والشنق بتهمة(مقاومة المسيحية)
ولم يحدثونا عن 70الف مسلم قتلهم الصليب عندما دخلو القدس
ولم يحدثونا عن الصهاينه ومجازرهم في دير ياسين وصبرى وشاتيلا وقانا 
ولم يحدثونا عن250 الف مسلم تجد مقابرهم هي ابرز شاهد على حضارة الدم الغربيه في البوسنه وفي الشيشان مثل ذلك
بل لم يخبرونا عن ابشع مافعلت حضارتهم الدمويه في جزائر المليون شهيدا على ايدي عجوز تلك الحضاره الدمويه
اما سوريا فلا نحتاج ان يحدثونا عن تلك الارض والنفوس التي تبللت بدم حضارتهم
لكن ليتهم يحدثونا عن عن تلك المدرسه الامريكيه(SOA)لتدريب الارهابيين في جورجيا والتي اخرجت60 الف ضابط نفذو دوليا الاف العمليات الارهابيه من مذابح وتفجيرات واغتيالات
وفي هذه البيئه الارهابية السفاحه
تخرج 5500 ميليشا وعصابه امريكيه مسلحه منتشره في30 ولاية امريكيه تتسبب سنويا ب 25 الف جريمة قتل

واخيرا
نشر موقع جلوبال تقريرا صادرا عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي توكد ان اكثر من 90%من الهجمات الارهابيه في اميركا ارتكبها "غير المسلمين"
ومع هذه الحقيقه وهذه النسبه تجد الاعلام الغربي والعربي المأجور لايستخدم مصطلح الارهاب الا مع المسلمين
اما 90% من الجرائم فتسمى جرائم كراهيه او حالات عنف
انتهى مقالي الرقمي 
لاقول لكم 
ان اكثر مايوخر نصرنا وحضارة امتنا ونهضة بلدنا ليسو هولاء السفاحين 
ولكن الخونه المرتمون على عتباتهم البائعون لهويتهم
ليخرج علينا احدهم بعد هذه الحقائق ويقول
(بكل اسى نقول ان غالبية الارهابيين مسلمون ياله من سجل سيئ الا يقول لنا شي عن ثقافتنا!!ومجتماتنا!!)
هذا وغيره من تلك الكيانات المشبوهه والتي تعيش بيننا تمارس سلسله من الخداع والزيف حتى اصبحت تصريحاتهم مرجعا مهما لبعض القنوات الغربيه والصهيونيه لتثبت العنف والوحشيه ضد الاسلام واهله
بل هولاء لم تحاكي ضمائرهم الة الحرب الغربيه الملطخه بدماء ابرياء امة ينتسبون اليها
لكن تجد ضمائرهم الثعلبية الخائنه تبكي على احكام القصاص وتطبيق الحدود العادله ويصفون ذلك بالدموية والعنف وجرح المشاعر !!
وهم اعز اصدقاء الحرف لاهيل حضارة الدم
حضارة الدم هي خاصه لابادة الانسان المسلم السني هذه الايام
ذلك المسلم الذي لم يصنع طائره حربيه ولا دبابة مقاتله ولم يشيد اقتصاده على انتاج اكبر عدد ونوع من الة الحرب التي تصنع حضارة الدم
(لايرقبون في مؤمن الا ولا ذمة واولئك هم المعتدون)

كتبه 
د.محمد السيد
17/رجب/1438






وقفات مع قولهم: " هذا الحكم لا دليل عليه"
د.عمر بن عبدالعزيز السعيد


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فأحيانا نسمع من بعض طلاب العلم -وفقهم الله تعالى- في أثناء شروحهم للمتون العلمية أو في فتاويهم، قولهم: "هذا الحكم لا دليل عليه"..

وفي نظري أن هذه العبارة غير مناسبة لوجوه:

اﻷول: نفي الدليل يحتاج إلى استقراء لأكثر مصادر الاستدلال، وهذا غالبا يعسر على كثيرين منهم، أو قد يتعذر على بعضهم.

الثاني: من خلال مسائل عدة ذكر بعضهم أنه لا دليل عليها ثم تبين وجود دليل -ولا أريد ذكر أمثلة حتى لا ينزل المقال على أشخاص- : وهذا الدليل: إما لم يطلع عليه؛ لنقص استقرائه، أو اطلع عليه ووجد له معارض أقوى منه، وحتى في هذه الحال لا يصلح أن يقول: لا دليل عليه؛ بل مقتضى اﻷمانة العلمية أن يبين الدليل للمذهب، ويذكر ما يعارضه مما هو أقوى منه في نظره.

الثالث: 
أن هذه العبارة توحي أن المذاهب الفقهية في بعض المسائل لا يبنون أحكامهم على اﻷدلة! مما يزهد لدى الطلاب المبتدئين فيها، ويشعرهم بأنها قائمة على القول بلا علم ولا برهان؛ ولذا تجد بعضهم يتطاول على المدارس الفقهية ويتنقص المنتمين إليها بسبب ذلك.

أخيرا:
 من يطلع على كلام الفقهاء المتقدمين -رحمهم الله تعالى- يجد دقة في اختيار اﻷلفاظ؛ فموفق الدين ابن قدامة المقدسي -رحمه الله تعالى- مع سعة علمه وواسع اطلاعه يقول :" لا أعلم فيه خلافا" وبوسعه أن يقول: "لا خلاف فيه" لكن اختار العبارة اﻷولى؛ ليقدم العذر لنفسه فيما لو اطلع غيره على خلاف في المسألة، ويرسم لنا أنموذجا في اختيار العبارة المناسبة.
ولو أن هؤلاء المشايخ الفضلاء اختاروا عبارة: "لا أعلم لهم دليلاً صحيحاً" أو "لم أقف على دليل سالم من المناقشة" لكان أولى من قولهم: "لا دليل عليه".
أسال الله أن يهدينا لما يرضيه، إنه سميع مجيب.

بقلم د.عمر بن عبدالعزيز السعيد
اﻷستاذ المشارك بقسم الفقه في كلية الشريعة بالأحساء




العربية بين يديك: المجلد الرابع: الدرس السابع والخمسون: العولمة:


مايو28

هناك من يرى في العولمة دعوة إلى تقسيم العمل، وانتشار التقانة (التكنولوجيا) الحديثة من مراكزها في العالم المتقدم اقتصادياً، إلى أقصى أطراف الأرض، ومن ثم زيادة الإنتاج. وهو – في سبيل ذلك – مُستعد لأن يغفر للعولمة أي تأثير سلبي يمكن أن ينتج عنها على الهوية الثقافية. بل هو مُستعدّ للقول بأن هذا الأثر السلبي على الهوية يسير، بل قد يذهب إلى القول بأن الهوية الثقافية سوف تُفيد من العولمة.

وهناك المفتونون بالمدنية الغربية بوجه عام؛ ليس بنتاجها المادي فقط، بل في مجال نقل المعلومات وتخزينها وتوفيرها، وبما حققه الغرب في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي. أولئك المفتونون بالديموقراطية الغربية، وبالعلاقات الاجتماعية الغربية، وبالإنتاج الثقافي في الغرب، ويتمنون لشعوبهم سرعة اللحاق بكل هذه الإنجازات، ويجدون في العولمة السبيل إلى ذلك. ومن هؤلاء من لا تثير لديهم مسألة الهوية الثقافية إلا السخرية؛ فهي عندهم تعني التخلف والجهل والفقر.

هناك أيضاً الكارهون للعولمة، ولديهم أسباب لهذه الكراهية؛ فهناك من يكرهها لأن فيها مزيداً من الاستغلال الاقتصادي، وهذا ما تفعله الاستثمارات الأجنبية الخاصة عندما تترك بلادها، وتذهب لاستغلال العمالة الرخيصة في البلاد الأقل نمواً، كشركات الأدوية الكبيرة التي تريد أن تفتح لها كل بلاد العالم أبوابها؛ لتحقق مزيداً من الربح على حساب مُستهلكي هذه الأدوية ومنتجيها. نعم، الهوية الثقافية لابد أن تُعاني من ذلك، ولكن المعاناة هنا ليست إلا نتيجة للاستغلال الرأسمالي، إذ تحمل كل هذه الاستثمارات الأجنبية وهذه السلع المستوردة ثقافة تختلف عن ثقافات الأمم المستوردة لها، فتحقق مزيداً من الأرباح المادّية والثقافية، وحماية الهوية الثقافية واجبة في نظر هؤلاء.

وهناك من يكره العولمة لا لسبب اقتصادي، بل لسبب ديني؛ فالعولمة آتية من مراكزَ دينُها غير ديننا، بل هي قد تنكرت للأديان كلها، وآمنت بالعلمانية التي لا تختلف كثيراً – في نظر هؤلاء – عن الكفر، ومن ثم ففتح الأبواب أمام العولمة هو فتح للأبواب أمام الكفر. والغزو هنا في الأساس ليس غزواً اقتصادياً، بل هو غزو ديني، والهوية الثقافية المهددة هنا هي دين الأمة وعقيدتها، وحماية الهوية معناها في الأساس الدفاع عن الدين.

وهناك – من ناحية أخرى – من يرى أن العولمة ليست غزواً اقتصادياً، أو غزواً علمانياً، بل غزو قومي، بمعنى تهديد هوية أمة أخرى. صحيح أن هذا الغزو يتضمّن استغلالاً اقتصادياً، وصحيح أنه يهدد دين الأمة التي يجري غزوها، ولكن هذا وذاك ليس إلا جُزأين من ظاهرة أوسع، وهما مرفوضان لسبب أكبر وأشمل. فالاستقلال الاقتصادي ليس مطلوباً لمنع الاستغلال فحسب، بل مطلوب لتحقيق نهضة شاملة للأمة. والعولمة كذلك تهديد للدين والعقيدة، ولقيم الأمة.


إن كلاً من المواقف المؤيدة والرافضة للعولمة يحمل في رأي البعض جزءاً من الحقيقة. نعم، إن العولمة قد تؤدي إلى زيادة الإنتاج، والعولمة قد تمثل تقدماً في بعض القدرات المهمة للإنسان، وفي بعض أنواع الإنتاج العلمي والفني. ولكن العولمة تتضمن – بلا شك – اتجاهاً نحو السيطرة الاقتصادية من جانب الشركات الكبيرة للمستضعفين في الأرض. والتنافس في هذا الصراع لن يرحم الضعفاء، بل يعادي مُعتقداتهم ومقدساتهم. والعولمة – بلا شك – تُهدّدُ أنماط الحياة الخاصة بالأمم المحافظة، لصالح نمط معين للحياة، هو السائد في الدول القوية.






*عندما يكون الإعلام دينا*
كتبه د.محمد السيد


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

ميدان الإعلام في هذا الواقع من أعظم ميادين الجهاد لأجل أن تبقى الأمة وتاريخها واسلامنا العظيم وكلمة الله شامخة لأنها رمز الحق الذي تنتظره البشرية لتتمسك به وتدافع عنه

*يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم*

وأفواه..محض اعلام !!
وحروف كلمة وحياكة قصة

لكن لايمكن أن نحقق ذلك سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات .. سواء داعمين أو فرسان في ميدان أعلامهم وجهادهم مالم يكن *الإعلام دينا* نتنفس فيه معنى الإسم الجامع لكل مايحبه الله ويرضاه

عندما يكون *الإعلام دينا* فلن تجد مصلحاً تأسره كاميرا في ذلك الميدان تصغر من رؤيته ورسالته فتحصرها في عمل برنامج فقط من أجل تواجده وشهرته ومنافسته لأقرانه بل *الإعلام دينا* سيجعله يفكر ألف مرة كيف يكون هذا الظهور طهورا له عند ربه وقد أثر في بناء عقول وقلوب أبناء أمته

عندما يكون *الإعلام دينا* لن تجد كاتب نص لجنة أو فردا نخبا ومفكرين يفرحوا بقبول نصهم كمنتج لبرنامج مالم يتأكدوا أن ذلك الكيان الراعي لهم لن يمرر آلاف الرسائل الضمنية التي تقتل في نفوس المشاهدين هويتهم أكثر من نصهم الذي فرحوا بقبوله

عنما يكون *الإعلام دينا* فلن تجد سوقا تباع فيه وتشترى أمانة الكلمة وقلوب الشباب والفتيات الطموحين لشهرة بأبخس الأسعار وباسم الإعلام وعلى حساب هوية أمتنا وثوابتها

عندما يكون *الإعلام دينا* سوف تتقازم كل خطط الأعداء في استخدام شبابنا كرموز في مصيدة تلك المنصات الإعلامية التي على مسرحها يمارس طمس الهوية

عندما يكون *الإعلام دينا* لن نسمح لفرد مهما ملك أن يملي علينا ما نعق به أمتنا وقيمنا وتاريخنا

عنما يكون *الإعلام دينا* سنقف في ميدان جهاد الكلمة وكأننا نصوم ونصلي ونزكي
وكان الإعلام اتصال مع الله للإتقان والإبداع وصبرا على الطريق وبذل للوقت والمال والله يتولى دفع الثمن

عندمايكون *الإعلام دينا* سيتسع لنا الأفق ونرى تفاصيل الكون الفسيح لنقدم عملا ينطق التميز والإبهار والعمق في محتواه وصورته .. نحقق فيها رضى ربنا ونجمع فيها قلوب أمتنا ونبني عقولا ونخرج جيلا يحمل الرسالة الخالدة معتزا بتاريخه العظيم

عندما يكون *الإعلام دينا* لن يهمنا من هو خصمنا ولن يكون منطلقنا الدفاع وردة الأفعال بل دفاعا وهجوما وإنتاجا "والحق أبلج يغازل الفطرة ويحركها" حتى لو امتلك خصمنا بأجندته وأعوانه أقوى السلاح الإعلامي فالنية التي نحملها *الإعلام دينا* ليس للفشل فيه مصطلح لأنه دين نحمل كلمته بكل حب في ذلك الميدان لنثخن فيه عدوا قرب الإنتصار عليه بكلمة الحق

عندما يكون *الإعلام دينا* لن يضيع وقتنا في تصفية حساباتنا مع من خالفنا بشيء فيه متسع للخلاف وأصحابه أهل ديانة ودراية
فعدونا يفرح بانشغالنا بالميدان حتى بصلاة خوفنا

*ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفس ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات*
إنه ميدان فاعل لهدف واحد

عندما يكون *الإعلام دينا* لن تجد من يجعل الشاشة ميدانا لضعف الإسلام بإسم الإسلام بل سيجد العدو البنيان المرصوص الذي إن تم تحريك لبنة وإسقاطها سواء من أفرادها أو ثوابتها أو قيمها وأخلاقها ستجد البنيان المرصوص في صورة إعلامه يأتي من فوقهم ومن تحت أرجلهم وبين أعينهم لتزيغ أبصار العدو بهذه التكاملية لفرسان الميدان الصادق ولن تجد أحدا ممن جعل إعلامه دينا يغرد بعيدا عن نصرة من في الميدان

وعندما يكون *الإعلام دينا* لن تجد ذلك التاجر الذي يتعامل مع الإعلام وكأنه قطعة حلوى ذاق طعمها وتلذذ بها ثم بحث عن هواية اخرى وكأن ذلك العمل العظيم لم يكن في محراب دعوته لربه!
مع الدعاء له أن يتقبل الله منه ماسبق

عندما يكون *الإعلام دينا* فلن يمرر علينا أحد خديعة اتركوا الشاشة وركزوا على وسائل التواصل الإجتماعي وعدونا في الميدان أكبر سلاحه هو تلك الشاشة التي في كل بيت ومنتدى وساحة وفندق .. بل فرسان الميدان رجالا وركبانا تجدهم في كل المجالات يكمل بعضهم بعضا
في المحتوى والوقت والعمق حسب الهدف الذي نريد أن يصل إليه سهم كلمتنا ولن نسمح لأحد أن يحدد لنا الوقت والطريقة والمنصة
فإن الجميع من فرسان الخير يعمل بقدرته وتركيزه لهدف واحد ندور فيه كل منتجاتنا لتصل لقلوب الفطرة

عندما يكون *الإعلام دينا* لن نسمح لأحد أن يشتري إرادتنا أو أن يضعف همتنا بتوقف دعمه أو تشجيعه .. فطريقنا نستمد منه القوة بتلك النية *الإعلام دينا*وسنبقى في الميدان حتى لو كنا في صحراء قاحلة من الدعم لأننا تعلمنا أن الجنة ثمانية أبواب والسماء أعظم باب للرزق والتوفيق لمن حسنت نيته وكان الله معه
عندها تشرع لنا البدائل ويقرب من عقولنا الإبداع ويتحول ألم التحدي إلى حلاوة الصبر والتصدي لكل المتغيرات

سنحمل الكلمة ونخدم أمتنا ونجمع قلوبنا ونبصر عدونا ونفتح كل الأبواب في إعلامنا الهادف ففيه صوت الفطرة الذي ينتظره الجميع

وأخيرا
عندما يكون *الإعلام دينا* سنفتخر أن نموت في ميدانه ولم يستطع أحدا أن يرابي في هويتنا ورسالتنا ولم يحولنا أحد من خدمة اسلامنا إلى استخدامه

*قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين*

23/جماد الأخر/1438
22/مارس/2017







دعوى إجماع السلف على عدم الإعذار بالجهل وتكفير العاذر
نقضٌ وتفنيدٌ وكشفٌ للأوهام
عبد الله بن غلاب المطيري


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
بسم الله والحمد لله،

وصلى الله وسلم على النبيء الأعظم وعلى آله وصحبه...

وبعدُ :

" سبب كتابة المقالة "


فقد اتصل بي ذات يوم رجلٌ يطلبُ المناظرةَ في مسألة تكفير العاذر، فقبلتُ على مضض،

وبدأت المناظرة، فنظرنا طويلا في أدلة الكتاب والسنة،

ثم إلى أقوال الأئمة النظّار الفحول..

وما إن وصلنا إلى أقوال الأئمة حتى أتت "حقائب التكفير" للأئمة الكبار كالإمام مالك وابن تيمية وأئمة نجد، بل وتكفير من شك في كفرهم.!

ثم زعم أن الأصل في الناس اليوم هو الكفر.!!

بعيدا عن هذا الانحراف والتعليق عليه والكلام على أسبابه،

شدني ادّعاؤه أن السلف مجمعون وعلى وفاق في تكفير العاذر.!

وأن ابن تيمية هو أول من أحدث هذه البدعة.!

فأحببت أن أكتب مقالة أبيّن فيها كذب هذا الادّعاء وبُعده عن مسالك الفهم وقصور المعرفة بآراء السلف والإنتقائية في اختيار الأقوال.!

" تحرير محلّ النزاع "


أولا لا خلاف ولا نزاع في أن السلف قالوا بتكفير الجهمية،

وعلى تكفير القول بخلق القرآن وقائله،

ولكن النزاع في تفسير هذا التكفير،

هل هو تكفير للأوصاف أم للأعيان.؟!

وهل هو كفر أصغر أم أكبر.؟!

وهل هم مجمعون على عدم العذر بالجهل أم لا.؟!

وفي هذا يقول السجزي (ت 444) كما في رسالته إلى أهل زبيد ص (62) :


واتفق المنتمون إلى السنّة بأجمعهم على :

أنه غير مخلوق؛ وأن القائل بخلقه؛ كافر،

فأكثرهم يقول :
هو كافر كفرا ينقل عن الملة،

ومنهم من قال :
هو كافر بقول غير الحق في هذه المسألة. انتهى كلام السجزي.

فهنا يحكي السجزي الخلاف في معنى تكفير السلف للجهمية،

هل هو كفر أكبر أم أصغر.؟!

وهذا ما قاله ابن تيمية في تعليقه على كلام السجزي،

فقد نقل هذا النص وقال إن السجزي ممن يحكي الخلاف في تفسير تكفير السلف لمن قال بخلق القرآن هل هو أصغر أم أكبر.؟

ولسنا بصدد ترجيح قول الجمهور في أن كفر من قال بخلق القرآن هو كفر أكبر ناقل عن الملة،

وإنما في بيان كذب ادعاء دعوى الإجماع على عدم العذر بالجهل، بله تكفير العاذر.!

بل إن ابن أبي عاصم ( ت 287) في مقدمة السنّة ينصُّ نصا صريحا في أن من قال بخلق القرأن وهو "جاهل" لا يكفر.!

فقال رحمه الله : 


والقرآن كلام الله تبارك وتعالى، تكلم به ليس بمخلوق،

ومن قال (مخلوقٌ) ممن قامت عليه الحجة فكافر بالله العظيم، ومن قال من قبل أن تقوم الحجة عليه فلا شيء عليه. انتهى

وهذا صريح في الإعذار، وهو أحد أئمة السلف،

ومن المعاصرين للإمام أحمد .!

وهذا عون بن يوسف الخزاعي ( ت239) أحد أئمة السلف المالكية المشهورين،

بينما هو جالس إذ جاءه ثلاثة رجال فأخبروه أن رجلا مات عندهم يقول بخلق القرآن.!

ودعوه للصلاة عليه فأبى عليهم وقال :

إن وجدتم من يكفيكم مؤونته فلا تقربوه،

فقالوا لا نجد.!

قال: اذهبوا فواروه من أجل التوحيد " ١ "

قال ناقل الخبر: 


يريد: تغسلونه وتكفنونه وتصلون عليه وتدفنونه "٢"

فلاحظ أنه قال من أجل التوحيد.!

إذن، هو لا يكفره وإنما لم يصلّ عليه عقوبةً وزجرا،

ولمّا لم يكن هناك من يصلي عليه أمرهم بتغسيله ودفنه والصلاة عليه.!

ومن أعجب الاستدلالات والمغالطات أن يُستدل على أن السلف لا يعذرون بالجهل لتكفيرهم بعض أعيان المبتدعة.!

وهذا جهل وانتكاسة فهم.!

وبيان هذا :


أننا إن وجدنا أحد أئمة السلف قد كفر رجلا ما،

فهذا لا يعني أنه لا يعذر بالجهل، بل غاية مايعني أنه قد ثبت عند هذا الإمام أن هذا المعين قد أقيمت عليه الحجة.!

وهذا الخلل في الفهم قد دخل على كثير ممن خاض في هذه المسألة.!

فأين دعوى الإجماع الذي تدّعونه وهؤلاء من كبار أئمة السلف هم بين عاذر وبين حاك للخلاف.؟!

إن القول بتكفير العاذر يلزم قائله إلزاما لا محيد له عنه أن يكفّر هؤلاء، وإلا فقد اضطرب وفرّق بين المتماثلات.

وحسبك من بيان فساد القول اضطرابه...

ونصوص أئمة السلف في الإعذار كثيرة جدا،

ولكني اقتصرت على هذه تعمدا ؛ خشية التطويل،

وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.

وأحب أن أنبه على أمرٍ مهم وهو :

أن حجية قول السلف إنما هو في جنسه وإجماعه،

وليس في آحاده..

فليس قول أحدهم واجتهاده واجب الاتباع إذا لم يصحبه دليل من الكتاب والسنة أو إجماع.!

وعلى الله قصد السبيل،

والحمد لله ربِّ العالمين.
 
كتبه :
عبد الله بن غلاب المطيري
 
--------------------------------------------
1- ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض (2/627)
2- رياض النفوس ( 386/ 1).




((#جاستا الأمريكية، والشيخ #صالح_الحصين -رحمه الله-))
د. محمد السلومي


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

بمناسبة صدور قانون (#جاستا الأمريكي) وقانون (فرانك وولف) عن الحريات الدينية في العالم، أصبح لزاماً على أحرار العالم من مفكرين ومثقفين وعلماء ودعاة وإعلاميين البحث العلمي في كشف الحقيقة عن بعض القضايا والأحداث وخلفياتها التاريخية، ومن ذلك ما يكشف عن حقيقة قانون (#جاستا) ودوافعه وأهدافه، وما شابههُ من قوانين أصبحت تصدر تباعاً من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مثل قانون (فرانك وولف) عن الحريات الدينية! الذي صدر بعد قانون جاستا، ويُنتظر صدور قوانين أخرى في ظل غياب العدالة الدولية، بل وسقوط ما يُسمى بالشرعية الدولية والسلام الدولي، وفي عصر غلبة المغالطات الإعلامية وهيمنتها بآلاتها القذرة الدعائية، وعن ذلك كتب الشيخ صالح الحصين -رحمه الله- قبل سنواتٍ عديدة بعض المقالات والكتابات المبكرة عن حقيقة حدث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، كما كتب عن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية المعنية بالحريات الدينية منبهاً على أهمية الوعي والإدراك في البدايات والمعالجة السليمة قبل المآلات والنهايات، وهذه وقفاتٌ عن أبرز كتابات الشيخ عن هذه القضايا:

أولاً:
 مقال له بعنوان: (في ذكرى أفظع جريمة إرهابية) وفيه عبَّر عن رأيه في أحداث 11/9/20011م، وأورد مجموعة من التساؤلات حول غموض الحدث، ومما قال في مقدمة مقاله عن الحدث: «وصف تشرشل القرن الماضي بالقرن الفظيع، ولا يبدو أن القرن الحالي سيكون أقل فظاعة إذا حكمنا عليه بما اُستهل به من حادث 11 سبتمبر، وتداعياته الرهيبة التي لا يبدو لها في الأفق نهاية.

ولا يساوي فظاعة هذا الحدث الإجرامي إلا غرابته، وغموضه، وبقاء الأسئلة التي يثيرها التفسير الرسمي، الذي قُدم له، مُعلَّقةً دون جواب، وذلك بالرغم من مرور عشر سنوات على وقوعه.
وليست الغرابة ناشئة عن مجرد عجز دولة كالولايات المتحدة الأمريكية عن الكشف عن حقيقة جريمة خطيرة وقعت على أرضها، فاغتيال الرئيس كندي ومحاولة اغتيال الرئيس ريجان مثلان شاهدان على أن الغموض في مثل هذه الجرائم لا يعتبر أمراً غير عادي.

كما أن الغرابة ليست ناشئة عن العجز عن الوصول إلى أسرار جريمة منظمة كهذه الجريمة، فالجرائم المنظمة في العادة يُراعى في التخطيط لها، وفي تنفيذها، أقصى درجات السرية والخفاء، وإذا وقعت هذه الجرائم بمساهمة قوة ذات نفوذ بالغ، فمن الطبيعي أن تبذل مثل هذه القوة ذات النفوذ أقصى ما تستطيعه للتعمية على الجريمة، والحيلولة دون الكشف عن أسرارها، وأن لا تقل قدرتها في ذلك عن قدرتها على تنفيذ الجريمة.

أما حين تكون الجريمة من الجرائم التي تقع تحت ما يسمى (إرهاب الدولة)، أي حينما تكون الجهة المسؤولة عن ملاحقة الجريمة وكشفها هي نفسها مسؤولة عن ارتكابها فإن عدم الكشف عن حقيقتها أو تقديم صورة زائفة عنها يكون حينئذ هو الأمر الطبيعي المعتاد.

وليست الغرابة في حدث 11 سبتمبر فيما حفل به التفسير الرسمي، المقدم له، من تناقضات ومحالات منطقية، بل الغرابة في سهولة قبول الناس للتفسير الوحيد الذي قُدِّم للحادث والذي يتلخص في أن شخصاً على بُعد آلاف الأميال، (وكانت اتصالاته وحركاته، منذ وقت سابق ليس بالقصير، تحت سيطرة المجاهر الاستخبارية لعدة دول متعاونة تستخدم أبلغ وأحدث تقنيات التجسس) استطاع أن يحيّد الدفاعات لأقوى دولة في التاريخ، وأن تخدمه عشرات الصدف فيستطيع التخطيط للحادث وتنفيذه والتعمية على آثاره بدون مساعدة قوة محلية ذات نفوذ عالٍ وبالغ.
حينما نستبعد الاحتمال الميتافيزيقي، إذ لا يتصور أن تُعِين المعجزة أو الكرامة أو خرق العادة على ارتكاب الجرائم، فإن لاعقلانية التسليم بالتفسير المقدم من الإدارة الأمريكية للحادث، أوضح من لاعقلانية التفسير ذاته».

وبعد هذه المقدمة للمقال من الشيخ أورد مجموعة من التساؤلات المعلوماتية المنطقية التي يمكن لها أن تقود لمعرفة الحقيقة حول الحدث قائلاً كذلك: «وفيما يلي بعض المعلومات التي قد تعين على الإجابة عن الأسئلة التي أثارها التفسير الرسمي المُقدَّم للحادث والتي لم يُجَب عنها حتى الآن»!!!. والمقال كاملاً على الرابط التالي: .

ثانياً:
 وللشيخ كتابة قوية عن سلطان التضليل الإعلامي وتشويه الحقائق حول كثير من الأحداث العالمية، ومنها حدث 11 سبتمبر 2001م وذلك في تقديمه لكتاب (القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب – د/محمد السلومي) ومما ورد في التقديم قوله: «إن تكنولوجيا الإعلام، وتصريحات السياسيين، وكتابات المثقفين قد خلقت فتنة دجالية تشبه إلى حدٍّ يدعو إلى الدهشة ما تصف به النصوص الدجال الأكبر الذي يأتي آخر الزمان. وهذا الوضع يقتضي الاستجابة للحاجة الماسة الملحة إلى مقاومة الفتنة، والتصدي للدجل، ونصر الحقيقة وأن تُبذَل في هذا السبيل أقصى الجهود على كل المستويات وقد جاء كتابكم هذا خطوة في هذا السبيل مشكورة مأجورة إن شاء الله، وأدعو الله أن يجعله من العلم النافع الذي لا ينقطع أجره وأن يكون منبهاً لذوي الرأي والفكر أولياء الحقيقة أن يقدموا إسهامات في هذا السبيل تقاوم وتكافئ جهود المضلين.

على أثر الهجوم الإجرامي الفظيع على برجي التجارة في نيويورك في 11سبتمبر 2001م قُدِّم تفسير واحد لهذا الحدث المروِّع وقد بُني هذا التفسير على أدلة هشَّة، وعلى معلومات متضاربة المصادر، وعلى معلومات تظهر خروقها فتُرقَّع بمعلومات أخرى كما تُستر الكذبة بالكذبة، وبالرغم من أن كل هذه الأمور تصلح أدلة للنفي أكثر من صلاحيتها أدلة للإثبات؛ فقد فُرض على العالم قبول هذا التفسير ورُتبت عليه تداعيات خطيرة، كان من بينها ما كان التخطيط له معلوماً قبل الحادث وكان من بين هذه التداعيات الغارة بالقول والفعل على المؤسسات الخيرية الإسلامية، واتهامها بالإرهاب.

قبل ظهور كتابة هنتجتون (صراع الحضارات) والجدل الذي أثارته هذه الكتابة؛ كان الرئيس الأمريكي نيكسون بعد تركه كرسي الحكم زار الاتحاد السوفييتي حين كانت الشيوعية لا تزال في عنفوانها، وظهر من تصريحاته محاولة إقناع أقطاب الشيوعية بأنه يمكن التعايش بين نظامَي الحضارة الغربية الشيوعية والرأسمالية، وأنه يمكن تجاوز ظروف العداء الحقيقي بين الحضارة الغربية والإسلام. وعلى إثر تفكك الاتحاد السوفييتي وانتصار العالم الغربي الحر، وعى الناس جميعاً تصريح الأمين العام لحلف الأطلسي بأنه بعد انهيار الشيوعية أصبح العدو الظاهر للغرب الإسلام. وكشفت تصريحات لمسؤولين في قسم الاستخبارات في حلف الأطلسي أن افتراض عداوة الإسلام كانت دائماً عنصراً غير غائب في استراتيجية الحلف».
ويمكن الحصول على النسخة الكاملة من كتاب (القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب) حيث تقديم الشيخ صالح الحصين –رحمه الله- الرابط التالي

ثالثاً:
 وعن قانون (فرانك وولف) المعني بالحريات الدينية العالمية، كان للشيخ صالح الحصين –رحمه الله- قبل سنوات كتابةٌ مشهودة معنيةٌ بهذه المزاعم الأمريكية والرد العلمي القوي عليها بكتابٍ يحمل عنوان: (الحرية الدينية في السعودية)، ومما ورد فيه: «لا تزال التّقارير التّي تصدّرها وزارة الخارجية الأمريكية سنوياً تتضمن نصوصاً عن موضوع (الحرية الدينية في السعودية) ضمن حديثها عن الحريات الدينية في العالم، وتنشر وزارة الخارجية الأمريكية هذه التقارير عبر منافذها الرسمية، ومن ثم تتداولها مراكز الدراسات البحثية في الغرب ووسائل الإعلام العالمية وغيرها.

هذه التقارير التي تطلقها وزارة الخارجية الأمريكية عن الحرية الدينية في السعودية وغيرها من دول العالم، إنما تنطلق بدوافع سياسية من رؤية ثقافية خاصة، يراد أن تكون معاييرها هي مقياس الحكم على القيم الثقافية للآخرين في العالم كله.

والمملكة العربية السعودية تتصدر اهتمامات المعنيين بهذه التقارير، ويولونها الكثير من الاهتمام على حساب دول أخرى، لأهميتها الدينية والسياسية والاقتصادية، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على المستوى الدولي. ومن هذا المنطلق أيضاً وجب علينا نحن السعوديين أن ننطلق مراعين هذه الأهمية، وأن نناقش هذه التقارير التي تتحدث عن الحرية الدينية في بلادنا، ونبين للعالم وجهة نظرنا نحوها، ونقدم لهم المعلومات التي لا تذكرها هذه التقارير، ونتيح للقارئ أن يكتشف الحقيقة من بين ما ورد فيها، وذلك وفق معايير يتفق معنا عليها الكثير من العقلاء المنصفين.



الإعتماد على الرجاء


منصور بن مزيد السبيعي


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد اطلعت كما أطلع غيري على بعض المقاطع التي يقوم بنشرها بعض طلبة العلم تغلب ركن الرجاء على غيرها من أركان العبادة

فأقول مستعينا بالله :


- قال الله تعالى – في وصف حال المدعوين من الملائكة والأنبياء والصالحين - : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ) الإسراء/ 57 .

وقال الله تبارك وتعالى – في وصف حال الأنبياء - : ( إِِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الأنبياء/ 90 .

فالمؤمن الموفق يجمع في عبادته بين الخوف والرجاء، كما قال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ {الزمر: 9}.

وكثيرا ما يقترن بالخوف والرجاء أمر ثالث وهو التذكير بعظمة الله تعالى ونعمه المتكاثرة على عباده، مما يثمر محبة الله تعالى، وبهذا تتحقق عبودية الله، كما في قوله تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ {غافر:3}.

وقد بوب البخاري في صحيحه باب: باب الرجاء مع الخوف.

- قال الحسن -رحمه الله تعالى-: "إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة، حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني لأحسن الظن بربي، وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل".

وقال أحد السلف: "رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان".

- حين لا تستوعب نصوص الرجاء، ولا تفهم مدلولاتها، تتمادى النفوس في طغيانها، ويأسرها هواها، بل ترتكب المعاصي، وتنتهك الحرمات، ويتحايل على المحظورات، فهم لا يتذكرون من أسماء الله وصفاته إلا أنه غفور رحيم، كريم، ودود، ودليلهم في كل حين، أن الإسلام دين السماحة واليسر.

- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد"رواه مسلم

- والنصوص الشرعية من الآيات والأحاديث السنية، تربي على الخوف والرجاء، فهما رفيقان ينبغي أن لا يخلو قلب المؤمن منهما، وإن غلب أحدهما حينا وغلب الآخر حيناً آخر.

- إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كؤود، فلا يقود إلى قرب الرحمن، وروح الجنان، مع كونه بعيد الإرجاء، ثقيل الأعباء، محفوفاً بمكاره القلوب، ومشاق الجوارح والأعضاء إلا الرجاء، ولا يصد عن نار الجحيم، والعذاب الأليم مع كونه محفوفاً بلطائف الشهوات، وعجائب اللذات، إلا سياط التخويف.

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : 

ولهذا قال بعض السلف : من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري [ الحرورية : هم الخوارج ] ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجىء ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن .

- فمتى خلا القلب من هذه الثلاث : فسد فسادا لا يرجى صلاحه أبدا . ومتى ضعف فيه شيء من هذه: ضعف إيمانه بحسبه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (15/21)

- وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" الواجب على المكلف ذكرا كان أو أنثى ألا ييأس، ولا يقنط ويدع العمل ، بل يكون بين الرجاء والخوف يخاف الله ، ويحذر المعاصي ، ويسارع في التوبة ، ويسأل الله العفو، ولا يأمن من مكر الله ويقيم على المعاصي ويتساهل ؛ ولكن يحذر معاصي الله ، ويخافه ولا يأمن ، بل يكون بين الخوف والرجاء " انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (4/ 38)

- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" إن غلب عليه الرجاء ؛ وقع في الأمن من مكر الله ، وإن غلب عليه الخوف ؛ وقع القنوط من رحمة الله ، وكلاهما من كبائر الذنوب " لقاء الباب المفتوح" (11/ 7)

- وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله :

متى يجد العبد طعم الراحة ؟
فقَالَ: " عند أول قدم يضعها فِي الجنة "طبقات الحنابلة" (1/ 293) .

- قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

والعبادة مبنية على أمرين عظيمين ، هما : المحبة ، والتعظيم ، الناتج عنهما : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهَباً ) الأنبياء/ 90 ، فبالمحبة تكون الرغبة ، وبالتعظيم تكون الرهبة ، والخوف " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 8 / 17 ، 18 ) .

- قال ابن القيم في مدارج السالكين أنواع الرجاء:


الرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان ونوع غرور مذموم.

فالأول : رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه،

والثاني : ورجلٌ أذنب ذنوباً ثم تاب منها فهو راجٍ لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.

والثالث: رجلٌ متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عملٍ فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب

الفرق بينه وبين الغرور.


قال يحيى بن معاذ:


من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله -تعالى- بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله عز وجل مع الإفراط.

- متى يصح الرجاء


قال ابن القيم رحمه الله اجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل"مدارج السالكين

،واعلموا أن الجمع بين الخوف والرجاء


١ - يثمر لكم العمل الصالح والإكثار من الحسنات،

٢ - والتوبة من الذنوب والسيئات، فكونوا دائما بين الخوف والرجاء

قال الشيخ صالح الفوزان :لا تغفلوا عن هذا الأصل فإنه أصل عظيم، ومن غفل عنه هلك وتاه، فمن قنط من رحمة الله خسر، ومن أمن من مكر الله خسر
فكونوا بين الخوف والرجاء بمعنى: أنكم إذا تذكرتم النار والعذاب تتوبون إلى الله عز وجل وتتوقفون عن الذنوب والمعاصي والسيئات، وإذا تذكرتم الجنة وثوابها تكثرون من الحسنات

فإن الجنة لا تنال بالتمني وإنما تنال بالأعمال الصالحة بعد رحمة الله سبحانه وتعالى، فليس الإيمان بالتمني ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال

ختاماً : فالذي يؤمن بالجنة والنار يعمل لهما، يعمل للجنة فيكثر من الحسنات ويعمل ما ينجيه من النار فيتجنب السيئات والخطيئات ولا أحد يسلم من الذنوب إلا من عصمه الله سبحانه وتعالى، ولكن الله فتح بابه للتائبين وهذا من رحمته سبحانه أنه لا يعاجلهم بالعقوبة؛ بل يمهلهم، ويدعوهم إلى الجنة وإلى التوبة، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه (وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)

هذا ما تيسر جمعه وبيانه نسأل الله أن يجعلنا من الراجين لرحمته الخائفين عقابه وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، والحمد لله في الآخرة والأولى، وصلى الله على نبيه المصطفى.

كتبه
منصور بن مزيد السبيعي
رماح
يوم الخميس
1436/8/17
 
الإغتراب الإعلامي
تماضر الكناد


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

يرتبط الإعلام بتشكيل الهوية الإسلامية والعربية ، إذ أنه يقوم بحفظ الهوية وترسيخها في نفوس المشاهدين عبر جميع وسائل الإعلام ، بالتالي إذا كان هذا الارتباط بين الإعلام والهوية فإن مخرجات الإعلام لابد وأن تخدم الهوية وتقومها وتصونها ولا تقبل بأن تساوم عليها ، ولكن الظاهر والحاصل غير ذلك ، حيث أننا نواجه مشكلة "الإغتراب الإعلامي" و نعني بهذا المصطلح أن وسائل الإعلام العربية تنتج محتوى غربي في جميع أشكاله ، سواءً كان في مضمون الرسالة أو شكلها أو قيمها أو سياقها وهذا المحتوى لا يعبر عن ثقافتنا الإسلامية والعربية الفرق الوحيد أنها بلغة عربية ـ و حتى العربية لم تسلم من الإغتراب ـ .

فإذا كانت المنظومة الإعلامية قوية ولها قيم واضحة مبنية على قواعد راسخة ولديها مصدر دعم مادي فإنها لن تساوم على الهوية ، بعكس إذا كانت منظومة متهالكة وليس لها قيم ومصدر تمويلها ومن يقوم عليها غربي جنسيةً أو غربي فكرًا فإنها سوف تفرز معتقدات وقيم لا أصل لها في المجتمع المستهدف ومناقضة له ، وهذا يؤدي إلى الإغتراب والانسلاخ وتقمص شخصية وثقافة غربية ، وفي هذا الشأن يقول فرانتز فانون في كتابه أقنعة بيضاء وبشرات سوداء: "يلبس الفرد في ظل ظاهرة الاغتراب والانسلاخ أقنعة الآخر مما يجعله تائها في عالم ازدواجية الأنا والشخصية والهوية ، وفي النهاية يجد نفسه مثل اللقيط الذي لا يعرف له أصل ولا نسب".

والمشكلة العظمى في الإغتراب الإعلامي تكمن في أننا نهتم بأحداث وأمور لا تعبر عن واقعنا واهتمامتنا ، وهذا يؤدي إلى معرفتنا برموز ثقافية غربية أكثر من رموز عربية فتغيب ثقافتنا عن البعض .
السؤال الذي يدور في مخيلتي الآن هل نحن عاجزون عن إنتاج أفكار؟ أو ربما نحن بحاجة إلى تخصص "مُنتج أفكار".




القواعد العشر لنصرة المستضعفين من أهل الإسلام
رضوان بن أحمد العواضي


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

يقول الحق جل وعلا في كتابه الكريم : {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الأنفال:72].

وفي الآية الأمر بوجوب نصرة المستضعفين من أهل الإسلام ، ان طلبوه ؛ بقولهم ، او حالهم ، من إخوانهم المسلمين في أسقاع المعمورة ، كما ذكر هذا غير واحد من أهل العلم .

ويمكننا هنا تلخيص هذه النصرة في عشر قواعد ، مستوحاة من الكتاب والسنة ، وإجماع أهل العلم ، وموجزها كما يلي:


القاعدة الأولى : 
ان نصرة المستضعفين من أهل الإسلام؛ واجب شرعي على كل مسلم ، مكلف ، يتفاوت هذا الواجب بين مكلف وآخر ، بناء على تفاوت مقدرته وإستطاعتة.

فأعلى مراتب النصرة ؛ النصرة بالنفس بالقتال معهم ، ثم بالمال، وأدناها الكف عن المعصية ولزوم الطاعة والرجوع الى الله.

فلا عبرة بمقاتل عاص ، او داع عاص ، او منفق من مال حرام ، لذا كانت الطاعة ولزومها ، وترك المعصية والكف عنها ، من أهم مراتب النصرة المقدور عليها من كل مكلف للمستضعفين من أهل الإسلام ، ، وأوجبها على عموم الأمة .

القاعدة الثانية :
 وجوب اليقين الجازم بأن الله غالب على أمره ، وأمر الله ؛ نصرة المؤمنين ، وانتقامه لهم من أهل الفجور والبغي والظلم ، قال الله : {فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47].

القاعدة الثالثة :
 وجوب حسن ظن العبد بربه ؛ بأن الله سيمكن لدينه ، وسينصر عباده وأهل توحيده والإخلاص له ، مهما تمادى أهل الكفر والبغي والجور ، فان الغلبة ستكون لهم لا محالة.

فان أحسن كل عبد ظنه بربه ، آتاه الله ما ظنه به ، وفي الحديث المتفق عليه : ( انا عند ظن عبدي بي ) ، وفي لفظ : ( انا عند حسن ظن عبدي بي ) .

وعلى العبد ايضا، ان يوقن بأن ما اختاره الله لإخوانه المستضعفين ، من البلاء والإمتحان هو خير لهم في الدارين ، فان سلم بذلك ، وآمن به ، استبشر ؛ وسار على الحق الذي ساروا عليه .

القاعدة الرابعة :
 يحرم على المسلم اليأس او القنوط من نصر الله وفرجه للمستضعفين ، عند نزول المصائب والبلايا بهم ، لما يترتب على ذلك من خور الأمة وضعفها ، والواجب ؛ الإستبشار بوعد الله ، والسعي ببذل الأسباب الناجعة لإستجلاب نصره وفتحه.

القاعدة الخامسة :
 لا ينصر المستضعفون ، ببث صور تعذيبهم ، او مشاهد قتلهم ، بقدر ما ينصر بذلك أعداؤهم ، فالأمة قد يصيبها بهذه المشاهد وتلك الصور الخور والجبن ، وربما أيقنت بالهزيمة والهلاك ، فيربح بذلك الخصم ويشتد على المستضعفين ويقوى.

القاعدة السادسة : 
لا ينبغي العويل على من مات مظلوما في ميدان الحق ، بل يجب الاستبشار ، والفرح له بما أعد الله له من نزل الكرامة في الدار الآخرة ، مع اليقين الجازم ان الغلبة ستكون لأوليائه ، والنصر لأهل دينه ، قال الله : {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا }
[الإسراء: 33].

القاعدة السابعة :
 على المسلم ان يعلم ان نصرة المستضعفين ؛ لا تكون بالصراخ والعويل ؛ وانما بالمدد ، والدعاء الصادق ، وتثبيتهم على الحق، ورفع معنوياتهم وعزائمهم.

القاعدة الثامنة :
 على المسلم ان يعلم يقينا ، ان التآمر مهما كان حجمه ، وبلغ مداه ، فلابد ان ينتصر الحق وأهله ، ويخسر الباطل وحزبه ، طال الزمان ام قصر.

القاعدة التاسعة : 
لا يصح من مسلم اعتقاد ان الإسلام قد انتهى ، او هزم للأبد، فالحرب سجال ، والحق باق الى قيام الساعة ، ولن تكون الغلبة والتمكين الا لدين الإسلام ، مهما كان الواقع مريرا بحاله وأحواله ، فالمستقبل لهذا الدين ، والتمكين لأهله وحملته، فقد هلك التتار وهلك معهم هولاكو وجنكيز خان، وهلك القرامطة وهلك معهم أحلافهم الباطنيين ؛من نصبوا العداء للإسلام والمسلمين ،وساموهم سوء العذاب ، فبقي الإسلام ، وسيبقى خالدا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

القاعدة العاشرة :
 ليس في الإسلام نياحة او شق او لطم ، وانما استرجاع واحتساب ، ودعاء بقلوب توقن بالإجابة ،وتؤمن بفرج الله، ونصره، اكثر من يقينها بما سواه .

الله أعلم ..

والحمد لله رب العالمين...

الإثنين : 4- ربيع الآخر – 1438هـ





رسالة للمسؤولين عن نظام ساهر
د.عبدالقادر بن محمد الغامدي


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وعلى آله وصحبه, وبعد؛
فيا أيها الإخوة المسؤولون عن نظام ساهر في بلادنا المملكة العربية السعودية, أدام الله عزها , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛
فلا شك أن ولاة أمرنا وفقهم الله إنما سمحوا بتطبيق هذا النظام لما يحققه من مصالح كحفظ أرواح المواطنين, وهو مطلب ملح لكل عاقل .
ولكن وبما أنكم أو بعضكم كما نظنه فيهم يتقبلون النصح بصدر رحب, ويطلبون الاقتراح، ويفرحون به فاسمحوا لي أن أعبر عما في قلوب أكثر الشعب أو كثير منهم , فأقول المثل السائر : (ما هكذا تورد الإبل يا سعد)!.
فأنا أرى وكثير من المواطنين, أن استخدام ساهر بهذه الطريقة كان ضرره أكثر من نفعه بأضعاف مضاعفة . وبالإمكان الحصول على أحسن من النتائج التي حصلنا عليها بسبب (ساهر) بغير هذه الطريقة, بشرط ألا يكون استنزاف ما في جيوب المواطنين هو الأهم الأقصد .
إن أي نظام يكون له منافع ومقصد واضعيه حسن لا تجيزه الشريعة ولا العقول والفطر إلا بشرط أن تكون المصالح المترتبة عليه تفوق المفاسد . وقد يحرم الشرع - ولا يحرم إلا لحكمة تشهد بها العقول السليمة, وتتوافق مع مصالح الخلق الصحيحة والراجحة – يحرم أمورا وفيها منافع بسبب أن مفاسدها أكبر . كتحريم شرب الخمر مثلا, ونحو ذلك , قال تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) .
إن النظام الناجح هو الذي يرضى به العاقل إن طبقت عليه عقوباته , لمعرفته أنه نظام عادل يتفق العقلاء على صحته . ومن علامات نجاح أي نظام محبة العقلاء له ولواضعيه وإن اختلفوا فالمرجع كتاب الله وسنة رسوله, والنظر باستبانات صحيحة إلى المصالح والمفاسد ، وأخذ رأي المطبق عليهم الذين عرفوا واقعه لا غيرهم .
إن سوء ظن المواطنين بالمسؤولين عن هذا النظام بهذه التطبيقات, وبغض كثير منهم لهم, ودعاءهم عليهم, وما أكثر ما يدعون - وقد تكون أدعية مظلومين لا عذر للظالم فيها - لدليل على أنه نظام غير ناجح بهذه التطبيقات .
لقد أصبح هذا النظام أيها الإخوة (كابوسا) لأغلب المواطنين, أو على الأقل على ذوي الدخل المحدود منهم, ولا يوجد في الشريعة البتة عقوبات تصل إلى هذا المستوى من العقوبات, بل يوجد ذنوبا أعظم من هذه الذنوب وعقوباتها في الشرع أقل من هذه العقوبات والتهديدات والتخويفات بالسجن ومصادرة المركبات, وكأننا أعداء لا أصدقاء.
لقد استنزف هذا النظام منذ وضعه من بعض المواطنين غير المتهورين عشرات الألوف بل مئات الألوف, ولو أن أحدهم دفع دية مقتول لم تصل لهذا الحد, كيف وهي عقوبات لمن لم يقتل أحدا ولم يؤذ أحدا . مجرد أن السرعة المطلوبة 80 وهو مشى فوق التسعين مثلا .
ومعلوم أن الشخص قد يغفل وقد ينسى, وقد يكون باله مشغولا, أو عداد سيارته غير سليم, وقد يرد على مكالمة ضرورية لو لم يرد عليها لحصلت مشكلة , وقد وقد ..الخ .
إن نظاما يريد أن يعاقب شبابا متهورين فتجري العقوبة على شعب بأكمله لنظام غير سليم. إنه يكفي لمنع الناس من تجاوز الإشارة وهي حمراء وجود سيارة مرور عند الإشارة , ومع هذا ربما حصل قطع الإشارة بغير قصد, فربما رن منبه سيارة خلف الشخص فظن أن الإشارة فتحت, وقد يحصل له حادث ويتحمل ما حصل له, وهو قضاء وقدر .
لكن مع وجود رجل المرور ينظر للقاطع ويقرر ما إذا كان شابا متهورا أو رجلا عاقلا غفل أو ذهل .
أما أن تكون العقوبة باهضة وبغير رحمة وينظر للوفيات التي حصلت بسبب قطع الإشارة بدون النظر لأغلب المواطنين البريئين من التساهل في مخالفة الأنظمة لهو ظلم وجور .ولست أتكلم عن مضاعفة المخالفة إذا لم يسدد فهو ربا صريح وظلم قبيح . لكن مجرد وضع هذه العقوبة يسبب قلقا وربما وسوسة وربما قطع بعض الناس الإشارة متعمدا بسبب شدة الخوف, وربما وقف فجأة فصدمه من خلفه, بل يقف بعضهم والإشارة خضراء خوفا من تغير الإشارة فجأة , وكل هذا يدل على أن العقوبات زائدة زيادة كبيرة عن المطلوب شرعا وعقلا .
ايها الإخوة المسؤولين عن هذا النظام, وأعلم أن الكثير من رجال المرور يشكو منه وغير راض بكثير من أنظمته, ويشكون من نظرات الناس لهم ودعائهم عليهم وسوء الظن بهم مع أنه لا ذنب لهم .
أيها الإخوة كم أثرت هذه العقوبات على أسر وكم أرهقت من مواطنين, وكم أهمَّت من مظلومين, لا يتجاوز راتب كثير منهم قيمة قسيمة واحدة قبل أن تتضاعف فكيف إذا تضاعفت, ثم إذا لم يسدد لا يبيع سيارة ولا يشتري سيارة ولا تجدد له رخصة, ولا استمارة, لذلك لا عجب أن كثيرا من المواطنين تعلموا طرق الاحتيال على النظام, وكثير منهم برخص غير مجددة واستمارات كذلك ثم في كل فترة يأتيهم قسائم تلو القسائم, وهم عاجزون عن سداد الأولى, ولم يبق لهم إلا تفويض أمرهم إلى الله, وكثير منهم يضجون بالدعاء على من وضع هذا النظام بهذه الطريقة .
حتى يكاد يتفق اكثر المواطنين أن المرور أصبح عقبة كأداء وصخرة لا تتجاوز ومصدر كدر لا حل له إلا رحمة المسؤولين عنه بعد رحمة الله تعالى .
خاصة أن الشباب المتهور يحسن التحايل على هذه الأنظمة بطرق كثيرة وبقي الضعفاء عليهم طبق النظام.

وهذا غيض من فيض, فاتقوا الله أيها الإخوة، وأدلي الآن بمقترحات حول هذا النظام أرجوا أن تنال إعجابكم :

1- منها أن يظهر عليه الرحمة واللين والرفق, ولا مانع من الشدة في مكانها لكن تكون على من يستحقها ولا تعمم, وهذا لا تعرفه الأجهزة .
2- تخفظ قيمة القسائم التي يشترك في الوقوع فيها العاقل والمتهور, وتزاد على المخالفات التي لا يقع فيها إلا المتهور كالتفحيط .
3- تجعل القسيمة ويجعل لصاحبها شهر فإن لم يكرر الخطأ تلغى, وهذا يشجعه على التزام النظام مع محبة لواضعيه . وتنتفي من مخيلته أن الهدف الجباية لا الرحمة والمصلحة .
4- يجعل عند الإشارات رجال المرور, ويجعل لرجل الأمن إمكان إلغاء القسيمة إذا ما كان الخطأ غير مقصود ولم يتسبب لضرر .
5- عدم إجبار المواطن بتسديد القسيمة في وقت محدد فقد لا يستطيع, فلا يمنع من تجديد استمارته أو رخصته ولا تعطل معاملاته, ويبحث عن أسلوب آخر . وقد قال تعالى : (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) , فلا نطبق نظاما يطبقه الكفار إذا تعارض مع الشريعة .
6- يجعل هناك جوائز مثل أن يكون تجديد الرخصة أو الاستمارة مجانا لمن يمر عليه مدة ولم يقع في قسيمة .
7- أما إلغاء تدبيل المخالفات فترك للربا والربا مجمع بين العلماء على تحريمه, ومتوعد صاحبه للعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.
8- إرجاع ما أخذ من المواطنين بسبب تضاعف القسائم, وهو واجب شرعي, لأنه أخذ ربا ومعلوم مسبقا حكمه , قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) .
هذه بعض مقترحاتي أكتبها نصيحة لله, ورحمة للمسلمين, فما كان فيها من صواب فمن الله وحده, وما كان فيها من خطا فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\

أخوكم المشفق عليكم
د.عبدالقادر بن محمد الغامدي
17/3/1438هـ.





اللغة العربية بعد نزول القرآن الكريم
إبراهيم فوزى


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمد لله والصلاة والسلام علي محمد رسول الله , أما بعد :-
من أثر القرآن الكريم في اللغة العربية - راجع أثر القرآن الكريم في اللغة العربية والتحديات المعاصرة د.محمد يوسف الشربجي , أثر القرآن في اللغة العربية : حسن الباقوري

1-المحافظة على اللغة العربية من الضياع:‏ 

السر الكامن وراء خلود اللغة والحفاظ عليها من الاندثار هو القرآن الكريم بما كان له من أثر بالغ في حياة الأمة العربية، وتحويلها من أمة تائهة إلى أمة عزيزة قوية بتمسكها بهذا الكتاب الذي صقل نفوسهم، وهذب طباعهم، وطهر عقولهم من رجس الوثنية وعطن الجاهلية، وألف بين قلوبهم وجمعهم على كلمة واحدة توحدت فيها غاياتهم، وبذلوا من أجلها مهجهم وأرواحهم، ورفع من بينهم الظلم والاستعباد، ونزع من صدورهم الإحن والضغائن والأحقاد، فقد كان القرآن الكريم ولا يزال كالطود الشامخ يتحدى كل المؤثرات والمؤامرات التي حيكت وتحاك ضد لغة القرآن ، يدافع عنها، ويذود عن حياضها، يقرع أسماعهم صباح مساء، وليل نهار بقوله تعالى: ( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين َ) البقرة: 23 –24 ،
وقوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) الإسراء: 88

2-تقوية اللغة والرقي بها نحو الكمال:‏ 

منح القرآن الكريم اللغة العربية قوة ورقياً ما كانت لتصل إليه لولا القرآن الكريم، بما وهبها الله من المعاني الفياضة، والألفاظ المتطورة والتراكيب الجديدة، والأساليب العالية الرفيعة، فأصبحت بذلك محط جميع الأنظار، والاقتباس منها مناط العز والفخار، وغدت اللغة العربية تتألق وتتباهى على غيرها من اللغات بما حازت عليه من محاسن الجمال وأنواع الكمال،
وفي هذا يقول العلاّمة الرافعي رحمه الله: "نزل القرآن الكريم بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره معاً، فكان أشبه شيء بالنور في جملة نسقه إذ النور جملة واحدة، وإنما يتجزأ باعتبار لا يخرجه من طبيعته، وهو في كل جزء من أجزائه جملة لا يعارض بشيء إلا إذا خلقت سماء غير السماء، وبدلت الأرض غير الأرض، وإنما كان ذلك، لأنه صفى اللغة من أكدارها، وأجراها في ظاهره على بواطن أسرارها، فجاء بها في ماء الجمال أملأ من السحاب، وفي طراءة الخلق أجمل من الشباب، ثم هو بما تناول بها من المعاني الدقيقة التي أبرزها في جلال الإعجاز، وصورها بالحقيقة وأنطقها بالمجاز، وما ركبها به من المطاوعة في تقلب الأساليب، وتحويل التركيب إلى التراكيب، قد أظهرها مظهراً لا يقضى العجب منه لأنه جلاها على التاريخ كله لا على جيل العرب بخاصته، ولهذا بهتوا لها حتى لم يتبينوا أكانوا يسمعون بها صوت الحاضر أم صوت المستقبل أم صوت الخلود لأنها هي لغتهم التي يعرفونها ولكن في جزالة لم يمضغ لها شيح ولا قيصوم" - تاريخ آداب العرب، الرافعي، (ط2، دار الكتاب العربي، بيروت: 1974م) 2 /74 والشيح والقيصوم نباتان من نبات البادية، يضرب بهما المثل، يقال: فلان يمضغ الشيح والقيصوم، إذا كان عربياً خالص البداوة. انظر لسان العرب: (شيح، قصم).‏

3-توحيد لهجات اللغة العربية وتخليصها من اللهجات القبلية الكثيرة:‏ 

من المعلوم أن لجهات اللغة العربية كانت مختلفة، تحتوي على الفصيح والأفصح، والرديء والمستكره، وكانت القبائل العربية معتدة بلهجتها حتى إن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف من أجل التخفيف على العرب في قراءته وتلاوته، ولا شكّ أن لغات العرب متفاوتة في الفصاحة والبلاغة، ولذلك نجد عثمان رضي الله عنه قد راعى هذا الجانب في جمعه للقرآن، وقال للجنة الرباعية: "إذا اختلفتم أنتم فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلغتهم" وما ذلك إلا لأن لغة قريش أسهل اللغات وأعذبها وأوضحها وأبينها، وكانت تحتوي على أكثر لغات العرب، ونظراً لكونهم مركز البلاد وإليهم يأوي العباد من أجل الحج أو التجارة، فقد كانوا على علم بمعظم لغات العرب بسبب الاحتكاك والتعامل مع الآخرين، ولكن لغتهم أسهل اللغات كما ذكرت.
ينقل السيوطي (باب النوع السابع والثلاثون فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز – ص 416 و ما بعدها - الإتقان في علوم القرآن، تعليق د. مصطفى البنا (ط. بيروت).‏ ) عن الواسطي قوله: ".... لأن كلام قريش سهل واضح، وكلام العرب وحشي غريب" ولذلك حاول العرب الاقتراب منها، وودوا لو أن ألسنتهم انطبعت عليها حين رأوا هذا القرآن يزيدها حسناً، ويفيض عليها عذوبة، فأقبلوا على القرآن الكريم يستمعون إليه، فقالوا على الرغم من أنفهم: "إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وأسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه"

4-تحويل اللغة العربية إلى لغة عالمية:‏ 

العرب قبل نزول القرآن الكريم، لم يكن لهم شأن ويذكر أو موقع بين الأمم آنذاك حتى تقبل الأمم على تعلم لغتهم، والتعاون معهم فليست لغتهم لغة علم ومعرفة، وكذلك ليس لديهم حضارة أو صناعة، كل ذلك جعل اللغة تقبع في جزيرتها فلا تبرح إلا لتعود إليها.‏
وقد ظلوا كذلك، حتى جاء القرآن الكريم، يحمل أسمى ما تعرف البشرية من مبادئ وتعاليم، فدعا العرب إلى دعوة الآخرين إلى دينهم، ومما لا شك فيه أن أول ما يجب على من يدخل في الإسلام هو تعلم اللغة العربية لإقامة دينه، وصحة عبادته، فأقبل الناس أفواجاً على تعلم اللغة العربية لغة القرآن الكريم، ولولا القرآن الكريم لم يكن للغة العربية هذا الانتشار وهذه الشهرة.‏
يقول أ. د. نور الدين عتر: "وقد اتسع انتشار اللغة العربية جداً حتى تغلغلت في الهند والصين وأفغانستان، وحسبنا شاهداً على ذلك ما نعلمه من مشاهير العلماء من تلك البلاد مثل البخاري ومسلم، والنسائي، وابن ماجه القزويني، وغيرهم وغيرهم" المزهر في علوم اللغة العربية السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط. مصر).

5-تحويل اللغة العربية إلى لغة تعليمية ذات قواعد منضبطة:‏ 

من الثابت المعروف أن العرب قبل نزول القرآن كانوا يجرون في كلامهم وأشعارهم وخطبهم على السليقة، فليس للغتهم تلك القواعد المعروفة الآن، وذلك لعدم الحاجة إليها، ولا أدل على ذلك من أن التاريخ يحدثنا عن كثير من العلماء الذين صرحوا أن لغتهم استقامت لمّا ذُهب بهم إلى الصحراء لتعلم اللغة العربية النقية التي لم تشبها شائبة، ومن هؤلاء الإمام الشافعي، وأن الوليد بن عبد الملك كان كثير اللحن، لأنه لم يغترف لغته من الينبوع العربي الصحراوي الصافي.‏
ولما اتسعت الفتوح، وانتشر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، احتك العجم بالعرب فأفسدوا عليهم لغتهم، مما اضطر حذيفة بن اليمان الذي كان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، أن يرجع إلى المدينة المنورة ويقول لعثمان رضي الله عنه: "يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها اختلاف اليهود والنصارى...." فأمر عثمان( يجمع القرآن، وكان قصده أن يجمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ( وإلغاء ما ليس بقرآن خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد, وهذا ما حصل، فقد ضعفت اللغة مع مرور الأيام وفشا اللحن في قراءة القرآن، الأمر الذي أفزع أبا الأسود الدؤلي وجعله يستجيب‏ لوضع قواعد النحو، التي هي أساس ضبط حركات الحروف والكلمات، ومن ثم العمل على ضبط المصاحف بالشكل حفاظاً على قراءة القرآن من اللحن والخطأ.‏
وليس هذا فحسب، بل يرجع الفضل للقرآن الكريم في أنه حفظ للعرب رسم كلماتهم، وكيفية إملائهم، على حين أن اللغات الأخرى قد اختلف إملاء كلامها، وعدد حروفها.‏
يقول د. عتر: "والسر في ذلك أن رسم القرآن جعل أصلاً للكتابة العربية، ثم تطورت قواعد إملاء العربية بما يتناسب مع مزيد الضبط وتقريب رسم الكلمة من نطقها، فكان للقرآن الكريم الفضل في حفظ رسم الكلمة عن الانفصام عن رسم القدماء" - دلائل النظام الفراهي - ط2، الدائرة الحميدية الهندية: 1991م.‏

6-تهذيب ألفاظ اللغة العربية، ونشوء علم البلاغة:‏ 

العرب كانت أمّة أكثرها ضارب في الصحراء، لم يتحضر منها إلا القليل، فلا جرم كان في لغتهم الخشن الجاف، والحوشي الغريب، وقد أسلفنا عن الواسطي أن لغة قريش كانت سهلة لمكان حياة التحضر التي كانت تحياها في ذلك.‏
ولعل من يقرأ الأدب الجاهلي ويتدبره، يزداد إيماناً بما للحضارة من أثر ألفاظ اللغة، فإنه سيرى في أدب أهل الوبر كثيراً من مثل "جحيش" و"مستشزرات" "وجحلنجع"، وما إلى ذلك مما ينفر منه الطبع، وينبو عنه السمع، على حين أنه يكاد لا يصادفه من ذلك شيء في أدب القرشيين.‏
والقرآن الكريم –فضلاً عن أنه نقل العرب من جفاء البداوة وخشونتها، إلى لين الحضارة ونعومتها، فنزلوا عن حوشيتهم، وتوخوا العذوبة في ألفاظهم، -قد تخير لألفاظه أجمل ما تخف به نطقاً في الألسن، وقرعاً للأسماع، حتى كأنها الماء سلاسة، والنسيم رقة، والعسل حلاوة، وهو بعد بالمكان الأسمى الذي أدهشهم وحير ألبابهم، وأفهمهم أن البلاغة شيء وراء التنقيب والتقعير، وتخير ما يكد الألسن ويرهقها من الألفاظ، فعكفوا عليه يتدبرونه، وجروا إليه يستمعونه ذلك أن القرآن الكريم قد انتهج في تعابيره أسلوباً له حلاوة، وعليه طلاوة، تنتفي فيه الكلمة انتقاء، حتى كانت مفردات القرآن الكريم من اللغة العربية بمثابة اللباب وغيرها كالقشور، مما جعل ابن خالويه يقول: "أجمع الناس أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أصح مما في غيره" ،( تاريخ الأدب العربي : كارل بروكلمان ) ، ولا أدل على ذلك من المقارنة بين الشعر الجاهلي والإسلامي، أو الأدب الجاهلي والإسلامي، لتجد البون شاسعاً، والفارق كبيراً، فأقبلوا إليه يزفون، ومن بحره ورياضه يستقون وينهلون، ومن ألفاظ ومعانيه

7- تنمية ملكة النقد الأدبي
، وذلك أن العرب كانت لهم أسواقهم المشهورة، ومعلقاتهم المنظومة، ومبارياتهم المعروفة، فلما نزل القرآن الكريم، ولامس شغاف قلوبهم، ورقت له أحاسيسهم ومشاعرهم، فتغيرت أحكامهم وقوانينهم، فنقلهم من الفصيح إلى الأفصح، ومن الجيد إلى الأجود، ذلك هو القرآن بإعجازه، فإذا كان القرآن الكريم بهذه المنزلة وبهذه المكانة، وبهذا التأثير على العرب ولغتهم فنقلهم من البداوة إلى الحضارة، ومن الذل والهوان إلى الرفعة والسؤدد، ومن التقوقع والتشرذم إلى العالمية والانتشار، ومن الحوشي والغريب إلى السهولة واليسر، ومن العامية إلى الفصحى.‏
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




الحرب النفسية ضد أهل السنة والجماعة
إبراهيم فوزى


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102)
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء:1)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70، 71)

أَمَّا بَعْدُ
فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِى النَّارِ

تعريف الحرب النفسية : هي الحرب التي تستخدم فيها أساليب الدعاية والوسائل السيكولوجية والنفسية الأخرى للتأثير في معنويات العدو واتجاهاته، لخلق حالة من الانشقاق والتذمر بين صفوفه

من وسائل الحرب النفسية ضد أهل السنة والجماعة :-


1 – إيجاد معارضة بين صفوف المسلمين تنتمي ظاهريا لأهل السنة والجماعة , ومهمتهم الأساسية شق الصف والهجوم علي العلماء والدعاة , والطعن فيهم , وتحين فرص الأخطاء التي لا ينفك عنها العلماء والدعاة وسلف الأئمة , وتنفير المنتمين لهم من هؤلاء الداعة , ومن العجيب سكوتهم المطبق عن حسنات ومجهود هؤلاء العلماء والدعاة في خدمة الإسلام , وفي نفس الوقت ثنائهم ليلا ونهارا علي العلمانيين ودعاة الديمقراطية والاشتراكية , بدعوى أنهم أولي أمر .

2 – تشتيت جهود علماء ودعاة أهل السنة , في معارك جانبية مفتعلة , مثل أضرار الختان وحديث الذبابة , وهي مفتعلة منهم , لا تأتي من عامة المسلمين , لتشتيت القوى عن نشر العقيدة الصحيحة , عقيدة السلف الصالح .

3 – إيجاد منظمات تشوه صورة الإسلام عن طريق العنف والقتل والقسوة , وداعش خير دليل .

4 – إيجاد حائل بين الراغبين في الدخول في الإسلام , بأعمال التفجيرات والقتل المنسوب لأهل السنة والجماعة , وتصوير الشيعة والصوفية بالسلمية والرغبة في الإصلاح .

5 – ارباك المسلمين بالتخبط السياسي والحروب والمشكلات , المنسوبة للإسلاميين , كأنهم سبب المشكلات والأزمات .

6 – الحصار الاقتصادي , أو التهديد به , بهدف ابعاد العامة عن قيادات مخلصة .

7 – نشر قصص حقيقية عن قيادات إسلامية , تابعة لأجهزة الاستخبارات , بهدف زعزعة الثقة في القيادات , مثال : رجل المخابرات الأردني عبد المجيد ذنيبات وهو شغل في نفس الوقت المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن .

8- تصوير أهل السنة بالتخلف والهمجية , وتصوير أهل البدع بالحضارة والتقدم .

9 – تدمير فكرة الجهاد الإسلامي الصحيح بفكرة الجهاد الفاسد الضال لداعش وأخواتها , الذين يسعون في الأرض فسادا ويقتلون المسلمين .

10 – إيجاد صورة منفرة عن الإسلام , تلهي العامة عن جرائم النظام العلوي السورى الكافر , والقدس المحتل ,وغير ذلك , بايجاد أطراف أسوأ تحت لافتة الإسلام .

11- تجفيف مصادر الدخل الإقتصادي , والعمل علي افقار أهل السنة والجماعة , والعمل علي تكوين أزمات ومشكلات اقتصادية , تلهيهم عن العمل بفكر صافي متزن لخدمة الإسلام .

12- تصوير التقدم والنصر دائما من نصيب الغرب في أي محور ضد الإسلام .

13 – تشويه صورة الملتحي والمنتقبة , ووصفهم بالغلظة والتخلف , وترك الشواذ جنسيا والملحدين من باب الحرية الشخصية .

14 – السيطرة علي التعليم بمراحله المختلفة , حتي مادة التربية الدينية , بما يخدم مخططات الغرب , مثل الدعوة فيه للتعايش السلمي مع غير المسلمين ومحبتهم والتودد لهم وتهنئتهم بأعيادهم , و الأخوة بين الأديان , وزغير ذلك .




(مفارقات الأشاعرة لعقيدة السلف) وفيه كشف زيف بيان مؤتمر الشيشان
عبد الله بن غلاب المطيري

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
بسم الله والحمد لله،

وصلى الله وسلم على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن نصره وآزره ووالاه، وبعدُ :

لم يخفَ على كل متابعٍ للساحة العلمية والفكرية بيان-مؤتمر الشيشان- أولئك الذين ارتموا في أحضان بوتين وأئمة الكفر من علماء السوء والضلالة،

وقد خرجوا ببيان فيه إخراج أهل السنة وخصوصا ابن تيميّة وتلامذته من دائرة أهل السنّة.!

ولا يظنّ ظانٌ أنّ الغضبة الشديدة التي أتت بعد بيانهم لأجل إخراجنا من أهل السنّة فقط.

بل نحن والأشاعرة متفقون على أن الخلاف بيننا جوهري وحقيقي، ولا مواربة في هذا ولا نزاع، بل هو الحق.

ومع هذا الخلاف الجوهري= لا يجوز لأحد أن يخدم الكفار وأن يظاهر الكفار على المسلمين، ولو كان غارقا في الابتداع.

فضلا عن أقرب الطوائف لأهل السنة.

ولو فعل هذا الفعل أحد يُحسب على المدرسة التيمية وذهب بين ظهراني المشركين ليخرج الأشاعرة من السنة وفيه خدمة للكفرة = لأنكر عليه علماؤنا ولشنعوا عليه فعله، قولا واحدا.

فغضبتنا إنما هي لأن هذا المؤتمر لا يخدم إلا أعداء الله ورسوله، ولإظهار النزاع بين عامة المسلمين، في موطنٍ أحوج ما تحتاجه الأمة هو رصّ الصفوف،وحماية ثغور المسلمين من الكفرة والمجرمين.

فانتبه لهذا يا حصيف.

وأما وقد وقع المحظور ؛ كان لزاما على كل قادرٍ أن يكشف زيف بيان هذا المؤتمر..

وأن يظهر الحقيقة لكل جاهلٍ اغترّ بزخارف هؤلاء...

وهذا جهدُ المقل الضعيف في إظهار البون الشاسع بين الأشعرية -وخصوصا المتأخرين- وبين السلف من لدن الصحابة إلى عهد الأئمة الأربعة رضي الله عنهم جميعا.

وسأقتصر على سرد كل قول من أقوال أئمة السلف، وأضع تحته قول الأشعرية؛ ولن أتعرض لقول الأشعرية لا بنقضٍ ولا بتعليقٍ،

بل ظاهرُ بطلانها وبونها عن ما كان عليه السلف يغني عن إبطالها.

*إثبات صفة العلو الذاتي*


قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

هذه امرأة سمع الله شكواها *من فوق سبع سموات* هذه خولة بنت ثعلبة.

أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو ص 149
والدارمي في الرد على الجهمية ص 54
والذهبي في العلو ص 77

# أم المؤمنين زينب بنت جحش:

قال أنس: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول:
زوجكن أهاليكن وزوجني الله *من فوق سبع سموات*
رواه البخاري (7420) في كتاب التوحيد.

#قال الصحابي الجليل ابن مسعود :

إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا تيسر له *نظر الله إليه من فوق سبع سموات*فقال للملك: اصرفه عنه... إلخ
أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص 55

قال الإمام أبو حنيفة :

من قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقد كفر.

الفقه الأكبر برواية أبي مطيع البلخي عن أبي حنيفة ص 49.

قال الإمام مالك :

(الله في السماء، وعلمه في كل مكان،
لا يخلو منه شيء.)

أخرجه الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة (1/106)
وابن عبد البر في التمهيد (7/138)

وقالت الأشعرية :

الله ليس فوق سبع سموات.!

*إثبات صفة الاستواء على العرش*


# قال ابن مسعود صاحب رسول الله رضي الله عنه :

ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وبين الكرسي إلى الماء خمسمائة عام، والعرش على الماء.
*والله فوق العرش*

أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (2/290)
وابن خزيمة في التوحيد (3/885)

قال الإمام الأوزاعي رحمه الله :

(كنا نحن والتابعون متوافرون نقول إن الله فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته)
رواه البيهقي في الأسماء والصفات (2/304)

قيل للإمام مالك (الرحمن على العرش استوى) 

كيف استوى.؟
فقال مالك :
*استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة*
والإيمان به واجب.

أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات
ص (2/304)

قال الإمام الخلال (أخبرني عبد الملك الميموني أنه سأل الإمام أحمد : ما تقول فيمن يقول إن الله ليس على العرش.؟
فقال أحمد بن حنبل :
(كلامهم كله يدور على الكفر)

وقالت الأشعرية :

الله ليس على العرش.!

*إثبات صفة الرحمة*


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة

عن ابن عباس في قوله تعالى :

(وحنانًا من لدنا) قال: رحمة من عندنا.

وقالت الأشعرية :

ليست لله صفة رحمة.!

*إثبات صفة اليد*


قال التابعي حكيم بن جابر الأحمسي (ت 82 هجري) 

قال :(أخبرت أن ربكم عز وجل لم يمس بيده إلا ثلاثة أشياء :
غرس الجنة بيده، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده.

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (13/96) وصححه الذهبي .

وقالت الأشعرية :

ليس لله يدُ.!

*إثبات صفة النزول*


وسُئل الإمام أبو حنيفة عن حديث النزول فقال
 (ينزل بلا كيف)
أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (2/337)
والصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص 222

وقالت الأشعرية :

الله لا ينزل.

*إثبات صفة الكلام بصوت وحرف*


قال الإمامابن قدامة الحنبلي في الصراط المستقيم ص 49 :

فإذا ثبت هذا لم يجز أن يكون الكلام الذي سمعه موسى إلا صوتا وحرفا،
فإنه لو كان معنى في النفس وفكرة لم يكن ذلك تكليما لموسى ولا موسى يسمع، ولا يتعدى الفكر، ولا يسمى مناداة.

وقالت الأشعرية :

كلام الله نفسي بلا حرف ولا صوت.

فتأمل يا رعاك الله شدة غربة هذا الزمن ؛

أصبح من يأخذ بأقوال هؤلاء مجسمٌ حشويٌ منبوذ من دائرة السنة وأهلها.!

وأصبح أذناب الطواغيت والمشرعين لهم هم أهل الهدى والحق.!

ولا أقول إلا كقول الشاعر :
ومن يثني الأصاغر عن مرادٍ
وقد جلس الأكابر في الزاويا.؟
إذا استوت الأسافل والأعالي
فقد طابت منادمة المنايا.!

تمت.

كتبه :
عبد الله بن غلاب المطيري




الفروق المنهجيَّة بيـن أهل السُنَّة وأهل البدعة
سلطان العرابي


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمدلله والصلاةُ والسلام على رسول الله ؛ وبعدُ

فلقد اعتنى علماء أهل السنة والجماعة منذ وقتٍ مُبكِّرٍ ببيان ما فارقوا به أهل البدع في المنهج ؛ وهي منثورة في بطون المُؤلَّفات ، ومن عرف حال أرباب البدع أدرك كثيراً من الفروق المنهجيَّة بينهم وبين أهل السنة والجماعة .

وكان ممَّن أبان هذه الفروق وبسطها في كثيرٍ من مؤلَّفاته الإمام ابن القيِّم رحمه الله ؛ فذكر أهمَّ هذه الفروق وأوضح وجه مُفارقة أهل البدع فيها ؛ وهي كالآتي :


١-
 أنَّ أهل السُنَّة يتركون أقوال الناس لأدلَّة الكتاب والسُنَّة ، وأهل البِدَع يتركونها لأقوال الناس .

٢-
 أن أهل السنة يعرضون أقوال الناس على أدلَّة الكتاب والسُنَّة فما وافقها قبلوه وما خالفها طرحوه، وأهل البِدَع يعرضونها على آراء الرجال فما وافق آراءها منها قبلوه وما خالفها تركوه وتأوَّلوه .

٣-
 أنَّ أهل السُنَّة يدعون عند التنازع إلى التحاكم إلى أدلَّة الكتاب والسُنَّة دون آراء الرجال وعقولها ، وأهل البِدَع يدعون إلى التحاكم إلى آراء الرجال ومعقولاتها .

٤-
 أنَّ أهل السُنَّة إذا صحَّت لهم السُنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتوقَّفوا عن العمل بها واعتقاد مُوجبها على أن يوافقها موافق ، بل يُبادرون إلى العمل بها من غير نظر إلى من وافقها أو خالفها ، وهذا من أعظم علامات أهل السُنَّة أنهم لا يتركونها إذا ثبتت عندهم لقول أحد من الناس كائناً من كان .

٥-
 أنَّ أهل السُنَّة لا ينتسبون إلى مقالة مُعيَّنة ولا إلى شخص مُعيَّـن غير الرسول ؛ فليس لهم لقب يُعرفون به ولا نسبة ينتسبون إليها إذا انتسب سواهم إلى المقالات المُحدَثة وأربابها ؛ وأهل البِدَع ينتسبون إلى المقالة تارة كالقدرية والمرجئة، وإلى القائل تارة كالهاشمية والنجارية والضراوية ، وإلى الفعل تارة كالخوارج والروافض ، وأهل السُنَّة بريئون من هذه النِّسب كلها ، وإنما نسبتهم إلى الحديث والسُنَّة .

٦- 
أنَّ أهل السُنَّة إنما ينصرون الحديث الصحيح والآثار السلفية ، وأهل البِدَع ينصرون مقالاتهم ومذاهبهم .

٧- 
أنَّ أهل السُنَّة إذا ذكروا السنة وجرَّدوا الدعوة إليها نفرت من ذلك قلوب أهل البِدَع ؛ وأهل البِدَع إذا ذَكَرْتَ لهم شيوخهم ومقالاتهم استبشروا بها .

٨-
 أنَّ أهل السُنَّة يعرفون الحق ويرحمون الخلْق ؛ فلهم نصيب وافر من العلم والرحمة ، وربهم تعالى وَسِع كل شيء رحمة وعلماً ، وأهل البِدَع يُكذِّبون بالحق ويُكفِّرون الخلْق ، فلا علم عندهم ولا رحمة .

٩-
 أنَّ أهل السُنَّة إنما يُوالون ويُعادون على سُنَّة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وأهل البِدَع يُوالون ويُعادون على أقوالٍ ابتدعوها .

١٠-
 أنَّ أهل السُنَّة لم يُؤصِّلوا أصولاً حكَّموها وحاكموا خصومهم إليها وحَكَموا على من خالفها بالفسق والتكفير ، بل عندهم الأصول كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة .

١١- 
أنَّ أهل السُنَّة إذا قيل لهم قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم وقفت قلوبهم عند ذلك ولم تَعْدِهِ إلى أحد سواه، ولم تلتفت إلى ماذا قال فلان وفلان ، وأهل البِدَع بخلاف ذلك .

١٢-
 أنَّ أهل البِدَع يأخذون من السُنَّة ما وافق أهواءهم ؛ صحيحاً كان أو ضعيفاً ، ويتركون ما لم يُوافق أهواءهم من الأحاديث الصحيحة ، فإذا عجزوا عن ردِّه نفوه عِوَجاً بالتأويلات المُستنكَرة التي هي تحريف له عن مواضعه ، وأهل السُنَّة ليس لهم هوى في غيرها .

من مختصر الصواعق المُرسلَة ؛ للموصلي ٤ / ١٦٠٣ باختصارٍ وتصرُّفٍ يسير 




هل انتهى مؤتمر الشيشان؟ عشر وقفات
أ. د. سليمان بن حمد العودة


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
مؤتمر الأشاعرة والماتريدية في الشيشان وإن انتهى زمنه وتفرق جمعه، فلم تنته عبره ومؤشراته وهنا أسجل بعض هذه العبر والمؤشرات:

1-
 كشف المؤتمر أن في الأمة المسلمة أدواء من داخلها ليست أقل خطورة من أدوائها من خارجها.

2- 
كما كشف المؤتمر عن خصوم أهل السنة والجماعة المعاصرين في زمن ظن بعض الناس أن الحرب على منهج أهل السنة والجماعة ذكرى وحلقة ذهنية في التاريخ الماضي ليس إلا.

3-
 أكدت أحداث المؤتمر العلاقة بين الغرب والشرق الكافر وبين ما يسمى بالإسلام العصراني، ورغبة الشرق والغرب على تقديم هذا الإسلام بديلا عن غيره.

4-
 كل من حضر المؤتمر ولم يستنكر أهدافه وتوصياته ومناقشاته فينبغي وضع علامة استفهام حوله، وهو مشكوك في فكره وولائه لمنهج أهل السنة والجماعة، أيّا كان موقعه وتخصصه، ودعواه.

5- 
كشف المؤتمر عن دول وهيئات، ومؤسسات، وجمعيات تنفق أموالها وتبني مؤسساتها، وتنشئ أتباعها على بغض معتقد أهل السنة والجماعة وتجاهل أتباعها، وعلى دول أهل السنة وهيئاتهم ومؤسساتهم وجمعياتهم أن يقدموا البديل النافع للأمة.

6-
 ولئن برز شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في التنقص والطعن فالمؤتمرون - من حيث يشعرون أو لا يشعرون - يطعنون في أئمة أهل السنة كلهم وعلى رأسهم أصحاب المذاهب الأربعة، فهل كان هؤلاء الأئمة أشاعرة أو ماتريدية أو متصوفة؟

7-
 بل الطعن يتجاوز هؤلاء إلى خيار الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان الذين صحت عقائدهم، وصح النقل عنهم بالنهي والاستنكار للمبتدعات في الدين، ومخالفة هدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

8-
 ولئن خفي في المؤتمر أشياء، وغاب عن الأنظار أهداف، وتوارى عن المشهد داعمون ومنظمون فلا بد للمخبوء أن ينكشف، وللباطل والمبطلين أن يتعرّوا (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) فوعي الأمة ويقظتها وتمايز صفوفها مقدمات لوحدتها ونصرها.

9- 
والمكر الكبار (بكل أطيافه ووسائله) كما يستدعي الوعي والحذر يستدعي جمع الكلمة وتوحيد صف أهل السنة والجماعة، والجد والاجتهاد في نشر المعتقد الحق وكشف الزبد وإزهاق الباطل.

10-
 لا ينبغي أن تعمم التهم، ولا توسع دائرة الخلاف، فكل من استنكر أو كره أو صمت عن قول الباطل فلا ينبغي أن يحشر مع غيره مالم يعلم عنه غير ذلك.

أ. د. سليمان بن حمد العودة.
1/12/1437 هـ



تجاوزات هيومن رايتس ووتش ضد المجتمع السعودي
هويدا فواز الفايز


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
صدق عمر الفاروق (رضي الله عنه) حين أطلقها حقيقةً: (نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله).

فقد أصدرت هيومن رايتس ووتش موخرًا تقريرًاعن وضع المرأة في المملكة بـ (كمَنْ يعيش في صندوق: المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية)؛ وقد أتخمته بالعديد والعديد من المغالطات و الاتهامات للمجتمع السعودي بل للشريعة الإسلامية، وزادت الجرأة إلى وصف بعض آيات القرآن الكريم بالغامضة!!

ومَنْ يقرأ التقرير بتأنٍ يدرك أن الهدف أبعد من الحديث عن ولاية الرجل ومعاناة بعض النساء من مماراسات خاطئة في هذا المجال؛ فقد بدأ التقرير بتعميم مدَّعى مفاده (تؤثر سياسات ولاية الرجل على جميع النساء السعوديات سلبًا، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية أو الاقتصادية التي ينتمين إليها)، فمن أين عرفوا رأي جميع النساء السعوديات؟ فهذا كذب محض، فاللاتي يستندن إلى أقوالهن لا يكدن يمثلن نسبة تُذكر من مجموع نساء المملكة. كذلك تعميم (سياسات ولاية الرجل)؛ فلماذا لا يُوضَّح بأن هناك بعض الرجال الذين يسيئون استغلال الولاية، وبعضهم لا يقومون بها كما يجب؟! فهل بعض الرجال هم كل الرجال؟!

ولأن الخوض في هذا الموضوع له أهدافه، فلا نلبث بعد أسطر قليلة تطل علينا القضايا المستهدَفة؛ يقول التقرير: (رغم بعض الإصلاحات التي اتُخِذَت في العقد الأخير٫ تحتاج المرأة البالغة إلى تصريح من ولي أمرها للسفر إلى الخارج والزواج و….، فالدولة السعودية تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها). السفر بدون محرم٫ الزواج بدون ولي أمر… أصبحت أهم القضايا لهذه المنظمة! والعبارة السابقة فيها ما فيها من تأليب النساء ضد الدولة، فهي سبب تعاستهن كما تورد هذه المنظمة.

ثم يأتي في وسط التقرير شعار [معًا لإنهاء ولاية الرجل في السعودية]! والأصدق: معًا لتخريب المجتمع السعودي، وإخراجه من كل ما أمر به الإسلام، وتفكيك الأسرة السعودية. بل وصل الأمر إلى الاعتراض على طبيعة المجتمع السعودي وأخلاقه الإسلامية فيقول التقرير:(.. ورغم أن الحكومة تشجع أصحاب الأعمال على توظيف النساء، إلا أنها تفرض عليهم أيضا الفصل بين مكاتب الجنسين، وتفرض قوانين صارمة تتعلق بلباس المرأة، وهي سياسات لا تشجع على توظيف النساء)، فالمراد واضح: لا بد من الاختلاط، ولا بد من ترك حرية اللباس للمرأة، لا للعباءة، لا للملابس المحتشمة. من أجل ماذا؟! من أجل إرضاء هيومن رايتس ووتش!!! فهذه كلها تُعدُّ ـ بمقياسها ـ عقبات أمام تقدم المرأة وتقدم المجتمع!! ولابد للمرأة أن تتمرد على ولي أمرها أباها كان أم غيره (….. أو حتى اللائي يرغبن في اختيار طريق مخالفة للطريق التي رسمها أولياؤهن).

ما هذا ؟

أليس هذا دعوة إلى التصادم الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة؟! والأسرة نواة المجتمع، فلا بأس إنْ تصادمَ أفراد المجتمع !.

وبلغت الوقاحة بالتقرير أن أورد: (نظام الولاية الذي تفرضه السعودية يرتكز على تأويل متشدد جدًا لآية قرآنية غامضة، وهو تأويل عارضته عشرات النساء السعوديات، ومنهن أستاذات جامعيات وناشطات نسويات إسلاميات تحدثن لـ هيومن رايتس ووتش. كما يشكك علماء الدين في هذا التأويل، ومنهم قاض سعودي سابق قال لـ هيومن رايتس ووتش إن نظام ولاية الرجل ليس مفروضا في الشريعة. كما قال الرئيس السابق للشرطة الدينية ..).

بدءًا بوصف بعض القرآن بالغموض، ثم معارضة عشرات النساء السعوديات له

ما هذا ؟!!!

هل وصل بهم وبنا الأمر إلى إبداء الرأي في القرآن وتأويله؟!!!

أما القاضي السابق فنعرفه، وكذلك مَنْ وصفه التقرير بالرئيس السابق للشرطة الدينية، وبالتأكيد فإن الاثنين لا يمثلاننا أبدًا أبدًا.

أما عن التهديد المستمر بكون المملكة قد انضمت في عام ٢٠٠ لـ (اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) (سيداو) فيقول التقرير بأن المملكة (مُلزمة قانونا بالقضاء على التمييز ضد المرأة دون تأخير، بما يشمل إلغاء نظام ولاية الرجل. ما لم تنجح السعودية في القضاء على المماراسات التمييزية التي يفرضها نظام الولاية، والفصل بين الجنسين، ستستمر الحكومة في حرمان المرأة من أبسط حقوقها الأساسية)!! فواضح إلحاح المنظمة على تأليب النساء ضد الحكومة! بل ضد الشريعة الإسلامية وضد المجتمع، ولا عظة ولا عبرة لهولاء النساء، فالاضطرابات والحروب والأخطار في البلاد من حولنا، ومحاولات تفتييت العالم الإسلامي مستمرة، وتفريق شعوبه وتهجيرهم واضحة بيّنة، و (الفوضى الخلاّقة) تنتقل من بلد إسلامي إلى آخر، من أجل تحقيق (الشرق الأوسط الجديد)، والسبل مختلفة ومتنوعة: إما بانقلاب، وإما باقتتال وتهجير، وإما بإحداث بلبلة وتصادم بين مكونات المجتمع الواحد، وهلم جرا. وما زالت المملكة بحفظ الله ورعايته، ثم بالتلاحم بين ولاة أمرها وشعبها عصيّةً على الانجراف لتلك المحاولات، بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه "صلى الله عليه وسلم"، واتّباع شرع الله والعمل به وتحكيمه، علمًا بأن المملكة حين توقيعها على الاتفاقية قد تحفظت تحفظًا عامًا على بنودها في حال تعارض أيٌّ من بنودها مع المتفق عليه في الشريعة الإسلامية؛ ومن ثم فلن تلتزم المملكة بتنفيذ البند، فلماذا هذه التدخلات غير المقبولة؟! ولماذا هذه الوصاية الممجوجة المرفوضة تمامًا؟!

إن هذه المنظمة ومطالباتها المتطورة من المملكة لأمر مستهجن لأنها كلما تحقق لها شيء مما تطالب به تتمادى وتتدخل أكثر فأكثر في شؤوننا، ولا أدل على ذلك من موقفها من نتيجة مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية ؛ يقول التقرير: (نفذت السعودية سلسلة من التغييرات المحدودة على امتداد أكثر من 10 سنوات لتخفيف القيود المفروضة على المرأة. على سبيل المثال : سمحت السلطات للمرأة بالمشاركة في انتخابات المجالس البلدية، التي شهدت ترشح وتصويت النساء لأول مرة في تاريخ البلاد. اعتبرت هذه الانتخابات هامة، وحققت انتصارا رمزيا للمرأة، خاصة وأن الكثير من النساء ناضلن من أجل هذا الحق لأكثر من 10 سنوات.)

فهل رضيت تلك المنظمة ؟!!!

الجواب في نفس التقرير بعد عدة أسطر فقط، يقول التقرير: (في النهاية، انتُخِبت 21 امرأة فقط للمجالس البلدية، من أصل 2106 مقاعد متنافسا عليها. المجالس البلدية في حد ذاتها لها سلطة محدودة، وفي يناير/كانون الثاني أصدرت الحكومة مرسوما يقضي بفصل الجنسين فيها – فكان حضور النساء عبر الفيديو فقط. عقب هذا القرار، قررت عضوة في أحد المجالس الاستقالة.)

وصدق الله سبحانه :((ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصارى حتى تتبعَ ملتهم)) "البقرة١٢٠".

فهل نحن بحاجة إلى تشريعات الغرب من يهود ونصارى وقد كفانا الله شؤوننا جميعهاوفي ديننا سعة وجواب لكل ما يجد من أمورنا وتوجيه رباني وهدي نبوي؟ وصدق النبي الكريم "صلى الله عليه وسلم" : ((تركتُ فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي)) "موطأ مالك" .

ونداء لكل نساء المملكة : احذرن أن تؤتى بلاد الحرمين الشريفين من قِبَلكن، فالأخطار محدقة بمملكتنا الغالية، وهي غاية طامعين وحاقدين كثيرين، فلا تكن بعضكن الطريق الممهد لأمثالهن فتكُنَّ وبالا على بلدكن ومجتمعكن.

حفظ الله بلادنا من كل سوء، ورد كيد أعدائها وأعدئنا في نحورهم . آمين .



لحوم العلماء مسمومة
د.قذلة بنت محمد القحطاني


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له.  وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً.  بلّغ الرسالة وأدّى الامانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبياً عن امته ،وصلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى آله وصحابته ومن سار على هديهم الى يوم الدين ..وبعد
لحوم العلماء مسمومة
ومنهجية سلف الأمة في توقير العلماء ،والتعامل مع الخلاف
سار السلف على منهجية توقير العلماء وأهل الفضل ،
عقد النووي : في كتابه (رياض الصالحين) باب توقير العلماء ، وأهل الفضل ، وتقديمهم على غيرهم ، ورفع مجالسهم ، وإظهار مرتبتهم .
يقول العلامة محمد بن صالح العثيمين :  في شرح هذا الباب رياض الصالحين يريد المؤلف :  بالعلماء علماء الشريعة الذين هم ورثة النبي ﷺ، فإن العلماء ورثة الأنبياء ؛ لأن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، فإن النبي صلى عليه وسلم توفي عن بنته فاطمة وعمه العباس ولم يرثوا شيئاً ؛ لأن الأنبياء لا يورثون إنما ورثوا العلم, فالعلم شريعة الله فمن أخذ بالعلم ؛ أخذ بحظ وافر من ميراث العلماء .
وإذا كان الأنبياء لهم حق التبجيل والتعظيم والتكريم ، فلمن ورثهم نصيب من ذلك ، أن يبجل ويعظم ويكرم ، فلهذا عقد المؤلف :  لهذه المسألة العظيمة باباً ؛ لأنها مسألة عظيمة ومهمة.
وبتوقير العلماء توقر الشريعة ؛ لأنهم حاملوها ، وبإهانة العلماء تهان الشريعة ؛ لأن العلماء إذا ذلوا وسقطوا أمام أعين الناس ؛ ذلت الشريعة التي يحملونها ، ولم يبق لها قيمة عند الناس ، وصار كل إنسان يحتقرهم ويزدريهم فتضيع الشريعة"  انتهى كلامه رحمه الله 
وقال – رحمه الله – في شرح حديث :"يا عبادي إني حرمتُ الظلم .. " :
  ( إن غيبة العلماء تُقلل من شأن العلم الذي في صدورهم ، والذي يعلمونه الناس ، فلا يَقبل الناس ما يأتون به من العلم ، وهذا ضرر على الدين  ) . ( 2/122) .
والعلماء ليست لهم   العصمة من الخطأ ، وهم بشر كغيرهم ، وإن فُضّلوا بحمل ميراث الأنبياء عليهم السلام . ولذا ان بدر منهم اجتهاد وخطأ فيكون الاستدراك عليهم بعلم وأدب .

والمنهجية  التي يجب أن نسلكها في التعامل مع زلة العالم تتمثل فيما يلي :
أولاً: التثبت من صحة ما ينسب إلى العلماء: فليس كل ما ينسب إلى العلماء صحيح ، فكم أقوال وفتاوى نُسبت إلى بعض العلماء ثم تبين بعد ذلك كذبها.
ثانياً: أنهم غير معصومين والخطأ من طبيعة البشر: لقوله ﷺ:
 (( كل بني آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون ))  فلا أحد معصوم إلا من عصمه الله .
ثالثاً : إحسان الظن بهم ،قال عمر رضي الله عنه: " لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً".
وكل من تطاول على أعراض العلماء يقرأ كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي وغيرها من كتب التراجم له ليتبين له كيف كان هذا الإمام الكبير يعتذر للعلماء ويذب عن أعراضهم .
 يقول: (ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له، قمنا عليه وبدعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الفضاضة)([1]).
وقال أيضاً: (ولو أن كل من أخطأ في اجتهاد - مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه) ([2]).
رابعاً : ترك كلام الأقران في بعضهم وعدم قبوله , وهي من القواعد المقررة , عند علماء الجرح والتعديل.
قال الذهبي في ترجمة ابن أبي ذئب : "وبكل حال فكلام الأقران في بعضهم لا يُعوَّل على كثير منه , ثم ليُعلم أن وقوع ذلك بين الأقران أمر مذموم منهم ، فالعاقل من اشتغل بخاصة نفسه وسأل ربه السلامة ".
 وقال في ترجمة هشام بن عمار : " وبكل حال كلام بعضهم في بعض يحتمل ، وطيه أولى من بثه ، إلا أن يتفق المعاصرون على جرح شيخ فيعتمد قولهم ، والله أعلم ".
خامسا: أن مسائل الخلاف لايكون فيها هجر وتبديع وتفسيق كماهو الحاصل في زماننا.
قال الإمام أحمد: (من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم([3]).
وقال الإمام النووي:(إن المختلف فيه لا إنكار فيه، ولكن إن ندبه على وجه النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق) ([4]).
وقال ابن قدامة المقدسي: (لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه فإنه لا إنكار على المجتهد)([5]) .
وقال ابن رجب الحنبلي : (والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً فأما المختلف فيه فمن أصحابنا من قال لا يجب إنكاره على فعله مجتهداً أو مقلداً لمجتهد تقليداً سائغاً) ([6]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : : (مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه) ([7]).
وقال أيضاً: (إن ما فيه خلاف إن كان الحكم المخالف يخالف سنة أو إجماعاً وجب الإنكار عليه، وكذلك يجب الإنكار على العامل بهذا الحكم، وإن كانت المسألة ليس فيها سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ فإنه لا ينكر على المخالف لرأي المنكر ومذهبه)([8]) .
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب :  في رسالته إلى علماء مكة: (.. ثم اعلموا وفقكم الله إن كانت المسألة إجماعاً فلا نزاع، وإن كانت مسائل اجتهاد فمعلومكم أنه لا إنكار في من يسلك الاجتهاد).([9])
ويقول  شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين) ([10]).
وقال في موضع آخر (أما الذين يقولون بأن المجتهد المخطئ آثم فهم أتباع بشر المريسي وكثير من المعتزلة البغداديين والقدرية؛ لأن الخطأ والإثم عندهم متلازمة).([11])
ويقول أيضاً: ( ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور، مذموماً معيباً ممقوتاً، فهو مخطئ ضال مبتدع)([12]). 
سادساً : الإنصاف والعدل :
ما أحوجنا لإبراز هذا الخلق الكريم بيننا إقامة للدين وحفظاً لحرمات المسلمين , يقول الإمام الذهبي شاكياً قلة الإنصاف في زمانه " فقد صرنا في وقت لا يقدر الشخص على النطق بالإنصاف ، نسأل الله السلامة " , فالإنصاف عزيز فالبشر مجبولون على عدم الإنصاف إلا من رحم الله ، يقول داود بن يزيد : سمعت الشعبي يقول : " والله لو أصبت تسعاً وتسعين مرة ، وأخطأت مرة ، لعدوا عليَّ تلك الواحدة " , قال تعالى :
 ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢبِمَاتَعۡمَلُونَ٨﴾([13]).
ويقول ابن القيم :   : "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يتبع فيها ولايجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين([14])  ".
وينبغي التفريق بين رد القول والطعن في قائله  ،وهناك بعض الناس للأسف يتلمسون أخطاء العلماء حتى إذا وقع أحدهم في خطأ شهَّر به وأشاع خطأه ورد جميع أقواله ، وتأمل كيف كان سلفنا الصالح أعدل الناس حتى مع المخالفين والمبتدعة .
 قال ابن تيمية : : "أهل السنة أعدل مع المبتدعة من المبتدعة بعضهم مع بعض".
وقال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام ابن عبد البر : " وكلٌ يؤخذُ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ، لكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده ، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ، ونغطي معارفه ، بل نستغفر له ونعتذر عنه ".
فما أحوجنا أن نتأدب مع العلماء لأن احترامهم احترام للعلم الذين يحملونه وانتقاصهم انتقاص لعلمهم ، وأن من أطلق لسانه في العلماء فإنه لن يسلم في الدنيا ولا في الآخرة ، لأن لحوم العلماء مسمومة وسنة الله في منتقصيهم معلومة , ولا خير في أمة لا توقر علمائها فالعلماء هم مرجع الأمة وبإسقاطهم ينتصر المنافقون وأعداء الإسلام وبإقصائهم يعلو شأن أهل البدعة ويستطير شرهم ، وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة ولا حول ولاقوة إلا بالله.

وأختم هذا المقال بكلام رائع لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين :   ذلك العالم الرباني في كتاب (زاد الداعية) ([15]) :

(وهناك مسائل فرعية يختلف فيها الناس وهي في الحقيقة مما وسع الله فيه على عباده ـ وأعني مسائل ليست من الأصول التي تبلغ إلى تكفير المخالف ـ فهذه مما وسع الله فيها على العباد وجعل الخطأ فيها واسعاً، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد)). فالمجتهد لا يخرج عن دائرة الأجر أبداً فإما أجران إن أصاب، وإما أجر واحد إن أخطأ، وإذا كنت لا تريد أن يخالفك غيرك فإن غيرك أيضاً يريد أن لا يخالفه أحد، فكما أنك تريد أن يأخذ الناس بقولك، فالمخالفون لك يريدون أيضاً أن يأخذ الناس بقولهم، والمرجع عند التنازع ما بيّنه الله عز وجل في قوله: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾([16])  , ويقول عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ   فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ([17]) , فيجب على كل المختلفين والمتنازعين أن يرجعوا إلى هذين الأصلين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم، ولا يحل لأحد أن يعارض كلام الله تعالى ورسوله ﷺ بكلام أحد من البشر مهما كان، فإذا تبين لك الحق فالواجب أن تضرب بقول من خالفه عرض الحائط، وأن لا تلتفت إليه مهما كانت منزلته من العلم والدين، لأن البشر يخطىء لكن كلام الله تعالى ورسوله ﷺ ليس فيه خطأ, ويؤسفني أن أسمع عن قوم يعتبرون جادّين في طلب الحق والوصول إليه ومع ذلك نجدهم متفرقين، لكل واحد منهم اسم معين أو وصف معين، وهذا في الحقيقة خطأ، إن دين الله عز وجل واحد، وأمة الإسلام واحدة، يقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ ([18]), ويقول الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾([19]) , وقال عز وجل: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾([20]).
فإذا كان هذا توجيه الله عز وجل لنا فالواجب علينا أن نأخذ بهذا التوجيه، وأن نجتمع على بساط البحث، وأن يناقش بعضنا بعضاً على سبيل الإصلاح لا على سبيل الانتقاد أو الانتقام، فإن أي إنسان يجادل غيره ويحاج بقصد الانتصار لرأيه واحتقار رأي غيره، أو لقصد الانتقاد دون الإصلاح فإن الغالب أن يخرجوا على وجه لا يرضي الله ورسوله، فالواجب علينا في مثل هذا الأمر أن نكون أمة واحدة، وأنا لا أقول إنه لا يخطىء أحد، كل يخطىء، ويصيب، ولكن الكلام في الطريق إلى إصلاح هذا الخطأ، ليس الطريق إلى إصلاح الخطأ أن أتكلم في غيبته وأقدح فيه، ولكن الطريق إلى إصلاحه، أن أجتمع به وأناقشه فإذا تبين بعد ذلك أن الرجل مصرّ على عناده، وعلى ما هو عليه من باطل فحينئذ لي العذر ولي الحق بل يجب عليّ أن أبين خطأه، وأن أحذر الناس من خطئه، وبهذا تصلح الأمور، أما التفرق والتحزب فإن هذا لا تقر به عين أحد، إلا من كان عدوّاً للإسلام والمسلمين ).
انتهى كلامه :  .

وختاماً,
 ليكن المسلم عامل طمأنينة ونشر أمان في مجتمعه, لا تكون ممن ينشر الإرجاف والتخويف بين الناس, فالأمن نعمة عظيمة والله خص به أهل التوحيد .. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢﴾([21]).
 وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً
كتبته الفقيرة الى عفو ربها القدير
قذلة بنت محمد بن عبدالله آل حواش القحطاني
في شوال ١٤٣٧
 
-----------------------------------
([1])السير (14/40).
([2])السير(14/374).
([3])الآداب الشرعية (1/186).
([4])المصدر السابق (1/170).
([5])المصدر السابق (1/186)..
([6])جامع العلوم والحكم (ص 306).
([7])الفتاوى (20/207).
([8])(ص183).
([9])الدرر السنية (1/43).
([10])الفتاوى (35/69).
([11])الفتاوى (19/204).
([12])مجموع الفتاوى(11/15).
([13]) المائدة:8.
([14])إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/220) طبعة الكتب العلمية.
([15]) زاد الداعية (ص22).
([16])الشورى: 10.
([17])النساء: 59.
([18])المؤمنون: 52.
([19])الأنعام: 159.
([20])الشورى: 13.
([21]) الأنعام:82.



فن بناء المعتقدات الشخصية وسُبل تطويرها
فؤاد بن عبدالله الحمد

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

من أكثر الطرق فاعلية في سبيل تطوير حياتك للأحسن أن تتعرف على معتقداتك الشخصية التي سوف تقودك إلى تحقيق أحلامك ـ بإذن الله تعالى ـ وتعمل على تأكيدها وترسيخها.

1-  راجع القائمة التي كتبتها عن معتقداتك التي تمنحك القوة والقائمة التي أنتهيت إليها عن تلك المعتقدات التي تُضعفك، ثم قم برسم دائرة حول أكثر هذه المعتقدات قوة .
2-  قم بتحديد كيف تؤدي هذه المعتقدات إلى إعطائك المزيد من القوة في دفع عجلة حياتك؟ بأي طريقه تُحسن هذه المعتقدات من صفاتك الشخصية ومن نوعية حياتك؟ ثم تخيل لو أن هذه المعتقدات أصبحت أقوى مما كانت عليه فكيف سيعطيك ذلك قوة أكثر ويسبب تأثير أكبر في حياتك؟
3-  عليك الآن أن تصل إلى قناعات راسخة عن كل اعتقاد من المعتقدات الإيجابية، وعليك أن تُنشئ في ذهنك ذلك اليقين الدائم الذي يوجه سلوكك نحو الاتجاه الذي تريده في حياتك ثم ابدأ في التصرف وفقاً لتك القناعات الجديدة.

والآن حان الوقت للتخلص من تلك المعتقدات السلبية المعوقة لك.

1. قم باختيار اعتقادين سلبيين تظن أنهما أكثر إضعافاً لمقدرتك على التطور.
2. قم بتحطيم الأسس التي يقوم عليها تأكُدك ويقينُك من هذين المعتقدين وذلك بإثارة التساؤلات الآتية: كيف أنه سخيف وغير معقول ؟ هل كان الشخص الذي تسبب في اعتناقي هذا الاعتقاد أحسن نموذج يمكن أن يُقتدى به؟ إذا لم أتخلص منه ماذا سيكلفني عاطفياً؟ ومالياً ؟ وجسدياً ؟ وفي علاقاتي وماذا سيكلف عائلتي ومن أحبهم ؟
3. تخيل النتائج غير الطيبة التي تأتى بها هذه المعتقدات، وقرر بصفة نهائية أنك لا تريد أن تدفع الثمن الذي تكلفه هذه المعتقدات مرة أخرى.
4. قم بترسيخ تلك المعتقدات الإيجابية بتصور وتوقع الفوائد اللانهائية التي سوف تعود عليك منها.
أثبتت الدراسات العديدة ان هنا قوة عظيمة وراء التوقعات التي نحملُها تعمل ــ بقدر الله تعالى ـ على تحسين أدائنا بصفة عامة ويطلق على هذه القوة الكامنة وراء التوقعات : ( تأثير بيجماليون[1] ) ففي أحد الأبحاث أخبر الباحث المدرسين :" أن هناك تلاميذ موهوبين في فصولهم ولا بد من النهوض بهم باستمرار حتى يتفوقوا ". وبالطبع استجاب المدرسون لتلك التوقعات وأصبح هؤلاء الطلبة على قمة قوائم التفوق، ولقد كانت مفاجأة تامة للأساتذة أن هؤلاء الطلبة مجرد طلبة عاديين ولم يُظهروا أي ذكاء خارق قبل أجراء البحث، بل أن بعض هؤلاء التلاميذ قد تم تصنيفهم كطلبة ضِعاف المستوى .يا ترى ما الذي سبب هذه النتيجة ؟ لا شك أن الذي سبب ذلك هو تلك القوة العظيمة الكامنة وراء يقين هؤلاء الطلاب بأنهم غير عاديين ويُتوقع التفوق لهم ذلك التوقع الذي انتقل إليهم عن طريق اعتقاد مدرسيهم بذلك! هل ترى الآن أهمية معتقداتك عن نفسك وعن الآخرين ؟ يا ترى ماذا يمكن أن تُحقق إذا كان لديك الأيمان التام بأنك ـ بإذن الله تعالى ــ يمكن أن تطرق أبوب مستقبل غاية في الازدهار؟

-----------------------------------------------------
[1] تأثير بجماليون (بالإنجليزية: Pygmalion effect) هو ظاهرة يحدث فيها أنه كلما زادت النتائج المتوقعة من الأشخاص (غالباً طلاب، تلاميذ أو موظفين) كلما زادت النتائج الإيجابية لأدائهم. سمي هذا التأثير نسبة إلى مسرحية بجماليون للكاتب جورج برنارد شو.
تأثير بجماليون هو شكل من أشكال "النبوءة ذاتية التحقق"، وهذا يحدث عن طريق إقناع الأشخاص بقدراتهم الإيجابية، وبالتالي يقومون بأداء أعمالهم بناءً على هذه الأفكار الإيجابية والتي تؤدي إلى النجاح كنتيجة. فإقتناعهم بالأفكار الإيجابية يؤدي إلى تحققها في النهاية.
مثال: إقناع تلاميذ فصل ما بأنهم أذكى تلاميذ المدرسة، أثبتت التجارب أن هذا يؤدي غالباً إلى أن نتائج تلاميذ هذا الفصل تكون هي فعلاً الأعلى في المدرسة، والعكس صحيح.

No comments:

Post a Comment

Quraanic Science